RAMADAN

Tuesday, April 30, 2019

ضابط ما يعد استهزاء بالدين من التصرفات والأقوال

الله المستعان يهزأ البعض في فيديو متداول دون أن يشعر . فيديو لا تعرف حقيقته هل صحيح أم كذب عن الصوم والصلاة عن الغير بمقابل مالي والله المستعان وإليه المشتكي.

وإن زعم أنه لم يقصد استهزاء وإنما أراد الضحك والمزاح ، فهو على خطر ، ولا مجال للمزاح في هذه الأمور 
ثم إن حكاية النكتة المتضمنة للاستهزاء -وان كان محرما- لا يلزم منها حصول الكفر، إلا إن كان الحاكي مقرا بما فيها، معتقدا إياه، أو راضيا به؛ لأن ناقل الكفر ليس بكافر.


السؤال

كيف نفرّق بين تصرفات الاستهزاء بالإسلام وبين ما كان خطأً ؟ وماذا لو سمع الشخص أو رأى شيئاً من هذا القبيل، فلم يستطع مقاومة ذلك فابتسم أو ضحك، فما الحكم؟ ففي بعض الأحيان تحدث أمامي أو تدور في ذهني بعض الأشياء المتعلقة بالدين تجعلني أضحك، ولكني أتنبه فيما بعد أنه ما كان ينبغي لي أن أضحك.. فهل يُعتبر ضحكي من قبيل الاستهزاء بالإسلام؟





الجواب 
الحمد لله 

أولاً : 
الاستهزاء بالدين من كبائر الإثم والعدوان على حدود الله وحرماته ، ومن أودية الكفر التي يتردى فيها كثير من الجهال وسفلة الناس ، وهم لا يعلمون . قال الله تعالى : ( يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ * وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ ) التوبة/64-66 .

قال الإمام ابن حزم الظاهري :
" صَحَّ بِالنَّصِّ أَن كل من اسْتَهْزَأَ بِاللَّه تَعَالَى ، أَو بِملك من الْمَلَائِكَة ، أَو بِنَبِي من الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم السَّلَام ، أَو بِآيَة من الْقُرْآن ، أَو بفريضة من فَرَائض الدّين بعد بُلُوغ الْحجَّة إِلَيْهِ ، فَهُوَ كَافِر ". انتهى من "الفصل في الملل والأهواء والنحل" (3/142).
وقال الشيخ سليمان آل الشيخ :
" من استهزأ بالله ، أو بكتابه ، أو برسوله ، أو بدينه : كفر ، ولو لم يقصد حقيقة الاستهزاء ، إجماعاً ". انتهى من "تيسير العزيز الحميد" صـ617.
ثانيا : 
الاستهزاء بالدين يشمل كلَّ قولٍ أو فعلٍ ، يدل على الطعن في الدين ، والتنقص منه ، والاستخفاف به .
قال أبو حامد الغزالي :
" وَمَعْنَى السُّخْرِيَةِ : الِاسْتِهَانَةُ ، وَالتَّحْقِيرُ ، وَالتَّنْبِيهُ عَلَى الْعُيُوبِ وَالنَّقَائِضِ ، عَلَى وَجْهٍ يُضْحَكُ مِنْهُ ، وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ بِالْمُحَاكَاةِ فِي الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ ، وَقَدْ يَكُونُ بِالْإِشَارَةِ وَالْإِيمَاءِ ". انتهى من " إحياء علوم الدين" (3/131) .
فكل قول أو فعل يدل ـ بحسب ما يتعارف عليه الناس ويفهمونه من لغتهم ـ على الانتقاص أو الاستخفاف بالله ورسوله ، أو القرآن والسنة ، أو شيء من شعائر هذا الدين ، فهو من الاستهزاء المخرج من الملة .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في " الصارم المسلول" (541) : 
" وإذا لم يكن للسب حد معروف في اللغة ولا في الشرع : فالمرجع فيه إلى عرف الناس ؛ فما كان في العرف سبا للنبي فهو الذي يجب أن ننزل عليه كلام الصحابة والعلماء ، وما لا فلا " انتهى .

ثالثا : 
إذا لم يدل القولُ أو الفعلُ على الاستخفاف والانتقاص والتهكم ، فلا يكون من الاستهزاء المُخرج من الملة .
وقد يكون الاستهزاء معصية لا كفراً ، كأن يستهزئ بشخص مسلم لذاته ، فإن استهزأ به لتدينه وهيئته الموافقة للسنَّة ، فإن في ذلك خطراً عظيماً ، وقد يكون في بعض الأحيان كفراً ، والعياذ بالله . 
وينظر جواب السؤال (153656) ، (22170) . 

رابعاً : 
الواجب على المسلم إذا سمع أو رأى شيئاً من الاستهزاء بالدين أن ينكر على قائله وفاعله إنكاراً شديداً ، فإن لم يستجب له لزمه مغادرة المكان الذي هو فيه ، قال تعالى : ( وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا ، فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ، إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ ، إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا ).
وأما التبسم والضحك عند سماع هذا الكلام ، فيجعل صاحبه شريكا للقائل في الإثم إن كان عن رضاً وقبول ، كما قال تعالى : (إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ ) ، وإن لم يكن عن رضا وقبول ، فهو معصية كبيرة تدل على عدم تمكن تعظيم الله وشعائره من قلبه .
والواجب على المسلم أن يعظم شعائر دين الله وآيات الله وإجلالها وتفخيمها ، كما قال تعالى : (وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ).
قال العلامة السعدي :
" أصل الدين مبني على تعظيم الله وتعظيم دينه ورسله ، والاستهزاء بشيء من ذلك مناف لهذا الأصل ومناقض له أشد المناقضة " . انتهى من " تيسير الكريم الرحمن" صـ 342.
وينظر جواب السؤال (145302)
والله أعلم .

Friday, April 12, 2019

المتنبي كم قتيل قتلت شهيد



كمْ قَتيلٍ كمَا قُتِلْتُ شَهيدِ
لِبَياضِ الطُّلَى وَوَرْدِ الخُدودِ
وَعُيُونِ المَهَا وَلا كَعُيُونٍ
فَتَكَتْ بالمُتَيَّمِ المَعْمُودِ
دَرَّ دَرُّ الصَّبَاءِ أيّامَ تَجْرِيـ
ـرِ ذُيُولي بدارِ أثْلَةَ عُودِي
عَمْرَكَ الله! هَلْ رَأيتَ بُدوراً
طَلَعَتْ في بَراقِعٍ وعُقُودِ
رَامِياتٍ بأسْهُمٍ رِيشُها الهُدْ
بُ تَشُقّ القُلوبَ قبلَ الجُلودِ
يَتَرَشّفْنَ مِنْ فَمي رَشَفَاتٍ
هُنّ فيهِ أحْلى مِنَ التّوْحيدِ
كُلُّ خُمْصَانَةٍ أرَقُّ منَ الخَمْـ
ـرِ بقَلْبٍ أقسَى مِنَ الجُلْمُودِ
ذاتِ فَرْعٍ كأنّما ضُرِبَ العَنْـ
ـبَرُ فيهِ بمَاءِ وَرْدٍ وَعُودِ
حالِكٍ كالغُدافِ جَثْلٍ دَجُو
جيٍّ أثيثٍ جَعْدٍ بلا تَجْعِيدِ
تَحْمِلُ المِسْكَ عن غَدائرِها الرّيـ
ـحُ وَتَفْتَرُّ عَن شَنيبٍ بَرُودِ
جَمَعَتْ بينَ جسْمِ أحمَدَ والسّقْـ
ـمِ وَبَينَ الجُفُونِ وَالتّسْهِيدِ
هَذِهِ مُهْجَتي لَدَيْكِ لحَيْني
فانْقُصِي مِنْ عَذابِها أوْ فَزيدي
أهْلُ ما بي منَ الضّنَى بَطَلٌ صِيـ
ـدَ بتَصْفيفِ طُرّةٍ وبجيدِ
كُلُّ شيءٍ مِنَ الدّماءِ حَرامٌ
شُرْبُهُ مَا خَلا ابْنَةَ العُنْقُودِ
فاسْقِنيهَا فِدًى لعَيْنَيْكَ نَفسي
مِنْ غَزَالٍ وَطارِفي وَتليدي
شَيْبُ رَأسِي وَذِلّتي ونُحولي
وَدُمُوعي عَلى هَوَاكَ شُهُودي
أيّ يَوْمٍ سَرَرْتَني بوِصالٍ
لمْ تَرُعْني ثَلاثَةً بِصُدُودِ
مَا مُقامي بأرْضِ نَخْلَةَ إلاّ
كمُقامِ المَسيحِ بَينَ اليَهُودِ
مَفْرَشِي صَهْوَةُ الحِصانِ وَلَكِـ
ـنّ قَميصِي مسرُودَةٌ مِنْ حَديدِ
لأمَةٌ فاضَةٌ أضَاةٌ دِلاصٌ
أحْكَمَتْ نَسْجَها يَدَا داوُدِ
أينَ فَضْلي إذا قَنِعْتُ منَ الدّهْـ
ـرِ بعَيْشٍ مُعَجَّلِ التّنكيدِ
ضاقَ صَدري وطالَ في طَلبِ الرّزْ
قِ قيامي وَقَلّ عَنهُ قُعُودِي
أبَداً أقْطَعُ البِلادَ وَنَجْمي
في نُحُوسٍ وَهِمّتي في سُعُودِ
وَلَعَلّي مُؤمّلٌ بَعْضَ مَا أبْـ
ـلُغُ باللّطْفِ من عَزيزٍ حَميدِ
لِسَرِيٍّ لِباسُهُ خَشِنُ القُطْـ
ـنِ وَمَرْوِيّ مَرْوَ لِبْسُ القُرُودِ
عِشْ عزيزاً أوْ مُتْ وَأنتَ كَرِيمٌ
بَينَ طَعْنِ القَنَا وَخَفْقِ البُنُودِ
فَرُؤوسُ الرّمَاحِ أذْهَبُ للغَيْـ
ـظِ وَأشفَى لِغلّ صَدرِ الحَقُودِ
لا كَما قد حَيِيتَ غَيرَ حَميدٍ
وإذا مُتَّ مُتَّ غَيْرَ فَقيدِ
فاطْلُبِ العِزّ في لَظَى وَدَعِ الذّ
لّ وَلَوْ كانَ في جِنانِ الخُلُودِ
يُقْتَلُ العاجِزُ الجَبَانُ وقَدْ يَعـ
ـجِزُ عَن قَطْع بُخْنُقِ المَولودِ
وَيُوَقَّى الفَتى المِخَشُّ وقَدْ خوّ
ضَ في ماءِ لَبّةِ الصّنْديدِ
لا بقَوْمي شَرُفْتُ بل شَرُفُوا بي
وَبنَفْسِي فَخَرْتُ لا بجُدودِي
وبهمْ فَخْرُ كلّ مَنْ نَطَقَ الضّا
دَ وَعَوْذُ الجاني وَغَوْثُ الطّريدِ
إنْ أكُنْ مُعجَباً فعُجبُ عَجيبٍ
لمْ يَجدْ فَوقَ نَفْسِهِ من مَزيدِ
أنَا تِرْبُ النّدَى وَرَبُّ القَوَافي
وَسِمَامُ العِدَى وغَيظُ الحَسودِ
أنَا في أُمّةٍ تَدارَكَهَا اللّـ
ـهُ غَريبٌ كصَالِحٍ في ثَمودِ