RAMADAN

Wednesday, January 14, 2015

والله لأنت أحب إليَّ من نفسي يا رسول الله

أحبك يا رسول الله

والله لأنت أحب إليَّ من نفسي يا رسول الله
قال تعالى: الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ {الأعراف: 157}
"لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبَّ إليه من والده وولده والناس أجمعين" رواه البخاري (رقم 15)، ومسلم (رقم 44).

محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
- نسبه - صلى الله عليه وسلم -:
هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.
وأمه آمنة بنت وهب، ويلتقي نسب أمه بنسب أبيه في كلاب بن مرة.
عَنْ وَاثِلَةَ بْنَ الأسْقَعِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «إِنَّ اللهَ اصْطَفَى كِنَانَةَ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ، وَاصْطَفَى قُرَيْشاً مِنْ كِنَانَةَ، وَاصْطَفَى مِنْ قُرَيْشٍ بَنِي هَاشِمٍ، وَاصْطَفَانِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ» أخرجه مسلم.
- مولده - صلى الله عليه وسلم -:
ولد محمد - صلى الله عليه وسلم - يوم الإثنين بمكة عام الفيل، الموافق عام 570م.
ومات والده عبد الله وهو حمل في بطن أمه آمنة.
ولما ولد - صلى الله عليه وسلم - كفله جده عبد المطلب، ولما مات جده كفله عمه أبو طالب.
وماتت أمه آمنة وهو ابن ست سنين.
- صفاته - صلى الله عليه وسلم -:
صفات النبي - صلى الله عليه وسلم - تنقسم إلى قسمين:
الأول: الصفات البدنية.

المُرادُ بالصِّفَةِ: ما كانَ صِفَةً مِنَ صِفَاتِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - الخَلْقِيَّةِ كما في حَدِيثِ البراء - رضي الله عنه - «كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أحْسَنَ النَّاسِ وَجْهاً، وأحْسَنَهُ خَلْقاً، لَيْسَ بالطَّوِيلِ الذَّاهِبِ ولاَ بالقَصِيْرِ» أخرجه مسلم برقم [2337]
كان - صلى الله عليه وسلم - متوسط القامة .. ليس بالطويل ولا بالقصير .. وليس بالجسيم ولا بالنحيف .. عريض الصدر .. ضخم اليدين والقدمين ... مبسوط الكفين لينهما، قليل لحم العقبين ... يحمل في أعلى كتفه اليسرى خاتم النبوة ... وشعر رأسه يبلغ شحمة أذنيه .. أحسن الناس وجهاً ... أبيض اللون مزهراً ... مستدير الوجه مليحه .... واسع الفم ... رَجِل الشعر ... ولم يشب من شعره الأسود إلا اليسير ... سليم الحواس والأعضاء ... نظيف البدن .. حسن الهيئة والشكل ... طيب الرائحة.
صفات النبي صلى الله عليه وسلم الخلقية (شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي)
أما خَلقاً فحدث وابتهج، وليبتهج قلبك بأن الله جل وعلا حبا رسوله صلى الله عليه وسلم بالقبول، فقد كان إذا رآه أحد أحبه، فكان النبي صلى الله عليه وسلم أجمل من القمر، وأجمل من الشمس، قال جابر بن سمرة رضي الله عنه وأرضاه كما في الترمذي: (نظرت إلى وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونظرت إلى القمر ليلة البدر، فو الله لوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم أجمل من القمر ليلة البدر).
وفي مسلم: (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سر -يعني: ابتهج- استنار وجهه كأنه قطعة من القمر).
وكانوا يعرفون فرح النبي صلى الله عليه وسلم باستنارة وجهه، وفي رواية أخرى قال: (كان وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم كالشمس أو كالقمر مستديراً).
وفي البخاري أو في غيره: (كان النبي صلى الله عليه وسلم كثّ اللحية تعلوه الحمرة -يعني: بياض مشروب بحمرة- وكان وجهه مستديراً، وكان له جمة إلى شحمة أذنه) يعني: كان شعره ينزل إلى الأذن صلى الله عليه وسلم.
ووصفه بعض الواصفين، فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عريض المنكبين، ضخم الرأس والأطراف والرجل، أوتي قوة أربعين رجلاً صلى الله عليه وسلم، ما رآه أحد إلا وأحبه، ما مس يده أحد إلا ولان قلبه قبل أن تلين يده، كما في الصحيحين عن أنس رضي الله عنه وأرضاه: (والله ما مست يدي ديباجاً ولا حريراً ألين من يد رسول الله صلى الله عليه وسلم)، وكان التابعون يشتاقون إلى رؤية رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي وجهه أجمل وأحلى من القمر، بل هو أجمل من يوسف عليه السلام؛ لأننا كما سنبين في المعجزات التي كانت للنبي صلى الله عليه وسلم، فقد جمعت له كل خصال الخير.
كان الواحد من التابعين يقف أمام ابن مسعود ويقول: (كنتم تجلسون مع رسول الله، والله لو كان رسول الله بيننا ما جعلناه يمشي على الأرض، ولحملناه على أكتافنا! فقال له ابن مسعود: رويدك يا بني، لعلك لم تكن مؤمناً لو رأيته، فقد رأت قريشُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ورأوا الأعاجيب، انشقاق القمر، ورأوه عياناً ولم يؤمنوا به صلى الله عليه وسلم.
إذاً: فكان التابعون يتمنون رؤية رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو باعوا أنفسهم وأموالهم، ولذلك علماء الجرح والتعديل فضلوا الصحابة على غيرهم .
وفي رواية عن أنس أو جابر قال: (كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ضخم الكفين والقدمين، لم أر بعده شبيها له).
وفي رواية عن أنس: (ما مسست حريرا ولا ديباجا ألين من كف النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا شممت ريحا قط ولا عرقا أطيب من ريح أو عرق رسول الله - صلى الله عليه وسلم -).
وفي رواية لمسلم: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أزهر اللون، كان عرقه اللؤلؤ، إذا مشى تكفأ، وما مسست ديباجة ولا حريرة ألين من كف رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا شممت مسكة ولا عنبرة أطيب من رائحة النبي - صلى الله عليه وسلم -).
وفي رواية: (ما شممت عبيرا قط ولا مسكا ولا شيئا أطيب من ريح رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا مسست شيئا قط ديباجا ولا حريرا ألين مسا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -)
حَدَّثَنَا عِصَامُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ أَنَّهُ سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بُسْرٍ صَاحِبَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ أَرَأَيْتَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ شَيْخًا؟ قَالَ كَانَ فِي عَنْفَقَتِهِ شَعَرَاتٌ بِيضٌ
الثاني: الصفات الأخلاقية.
كان - صلى الله عليه وسلم - أحسن الناس خَلْقاً وخُلُقاً، وكان خُلقه القرآن.
فهو أشجع الناس ... وأكرم الناس ... وأرحم الناس .. وأعف الناس .. وأعلم الناس .. وأصدق الناس .. وأزهد الناس .. وأحلم الناس .. وأصبر الناس .. يضحك مع الناس .. ويبكي من خشية الله .. فصيح اللسان .. ثابت الجنان .. لين الجانب ... لطيف المعاملة .. حسن العشرة ... حسن الفهم ... قوي العقل ... صائب الرأي .. يعفو ويصفح عمن أساء ... رحيماً رفيقاً ... بعيداً عن الغلظة والقسوة .. جريئاً في قول الحق .. أميناً في أقواله وأعماله ومعاملاته .. إذا حدث صدق .. وإذا عاهد وفى ... قليل الكلام .. كثير الذكر والاستغفار والتوبة .. يؤثر غيره على نفسه ... ويعطي عطاء من لا يخشى الفقر.
أعظم الخلق إيماناً .. وأفضلهم خلقاً .. وأحسنهم عبادة .. وأصدقهم تقوى .. وأشجعهم نفساً .. وأرحمهم قلباً .. وأشدهم حياءً .. كان خلقه القرآن.
1 - قال الله تعالى: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4)} [القلم:4].
2- عَنْ سَعْد بنِ هِشَامٍ أَنه قَال لِعائِشةَ: يَا أُمَّ المُؤمِنين أنْبِئِينِي عَنْ خُلُقِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -. قَالَتْ: ألَسْتَ تَقْرَأُ القُرْآنَ؟ قُلْتُ: بَلَى. قَالَتْ: فَإِنَّ خُلُقَ نَبِيِّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ القُرْآنَ. أخرجه مسلم (1).
- أسماؤه - صلى الله عليه وسلم -:
1 - عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ - رضي الله عنه - قال: قال رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «لِي خَمْسَةُ أسْمَاءٍ: أنَا مُحَمَّدٌ، وَأحْمَدُ، وَأنَا المَاحِي الَّذِي يَمْحُو اللهُ بِي الكُفْرَ، وَأنَا الحَاشِرُ الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمِي، وَأنَا العَاقِبُ» متفق عليه.
2 - وَعَنْ أبِي مُوسَى الأشْعَرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قال: كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُسَمِّي لَنَا نَفْسَهُ أسْمَاءً، فَقَالَ: «أنَا مُحَمَّدٌ، وَأحْمَدُ، وَالمُقَفِّي، وَالحَاشِرُ، وَنَبِيُّ التَّوْبَةِ، وَنَبِيُّ الرَّحْمَةِ» أخرجه مسلم.

أم معبد تَصِفُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقالت: رأيت رجلاً ظاهر الوضاءة، أبلَجَ الوجهِ (أي مُشرِقَ الوجه) حسن الخلق، لم تَعِبه نُحلَة (أي نُحول الجسم) ولم تزريه صعلة (وهي صفر الرأس) (أنه ليس بِناحِلٍ ولا سمين) ، وسيمٌ قسيم (أي حسن وضيء) ، في عينيه دَعَج (أي سواد) ، وفي أشفاره وَطَف (طويل شعر العين) ، وفي صوته صَهَلٌ (حدة وصلابة) ، وفي عنقه سَطع (طول) ، وفي لحيته كثاثة (كثرة شعر) ، أزَجُّ أقرَن (حاجباه طويلان ومقوَّسان ومُتَّصِلان) ، إن صَمَتَ فعليه الوقار، وإن تَكلم سماه وعلاهُ البهاء، أجمل الناس وأبهاهم من بعيد، وأجلاهم وأحسنهم من قريب، حلوُ المنطق، فصل لا نزْر ولا هذَر (كلامه بَيِّن وسط ليس بالقليل ولا بالكثير) ، كأنَّ منطقه خرزات نظم يتحَدَّرن، رَبعة (ليس بالطويل البائن ولا بالقصير) ، لا تشنأه من طول، ولا تقتَحِمُه عين من قِصر، غُصن بين غصنين، فهو أنضَرُ الثلاثة منظراً، وأحسنهم قَدراً، له رُفَقاء يَحُفون به، إن قال سمعوا لقوله، وإن أمَرَ تبادروا إلى أمره، محشود محفود (أي عنده جماعة من أصحابه يطيعونه) ، لا عابس ولا مُفَنَّد (غير عابس الوجه، وكلامه خالٍ من الخُرافة) .

وعن جابر بن سمرة -رضي الله عنه- قال: "رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في ليلة إضحيان، وعليه حُلَّة حمراء، فجعلتُ أنظر إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وإلى القمر، فإذا هو عندي أحسنُ من القمر". (إضحِيان هي الليلة المقمرة من أولها إلى آخرها) والحديث رواه الترمذي (2811) وغيره.
- وما أحسن ما قيل في وصف الرسول -صلى الله عليه وسلم-:
وأبيض يُستَسقى الغمام بوجهه ثِمال اليتامى عِصمة للأرامل

ولعل من المفيد أن ننقل ما وصفه به هند بن أبي هالة التميمي للحسن بن علي رضي الله عنهما حين سأله عن وصف النبي صلى الله عليه وسلم -وكان وصافاً-، فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم فخما مفخما يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر، أطول من المربوع، وأقصر من المشذب، عظيم الهامة، رجل الشعر إن تفرقت عقيصته فرق، وإلا فلا يتجاوز شعره شحمة أذنيه إذا هو وفره، أزهر اللون، واسع الجبين، أزج الحواجب سوابغ في غير قرن، بينهما عرق يدره الغضب، أقنى العرين، له نور يعلوه يحسبه من يتأمله أشم، كثّ اللحية، سهل الخدين ضليع الفم أشنب مفلج الأسنان، دقيق المسربة، كأن عنقه جيد دمية في صفاء الفضة، معتدل الخلق، بادن متماسك سواء البطن والصدر، عريض الصدر، بعيد ما بين المنكبين، ضخم الكراديس، أنور المتجرد، موصول ما بين اللبة والسرة بشعر يجري كالخيط، عاري الثديين والبطن مما سوى ذلك، أشعر الذراعين والمنكبين وأعالي الصدر، طويل الزندين، رحب الراحة، سبط القصب، شثن الكفين والقدمين، سائل الأطراف، خمصان الأخمصين مسيح القدمين ينبو عنهما الماء، إذا زال زال قلعا، يخطو تكفيا ويمشي هونا، ذريع المشية إذا مشى كأنما ينحط من صبب، وإذا التفت التفت جميعاً، خافض الطرف نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء، جل نظره الملاحظة، يسوق أصحابه، يبدر من لقي بالسلام ...

ثم وصف له منطقه ... ودخوله.. وخروجه ... ومجلسه.. وصفا دقيقاً، والحديث وإن كان ضعيفاً بهذا اللفظ إلا أن له أصلا في الصحيحين وغيرهما، وكانوا يتساهلون في نقل السير والأخبار.

والحاصل أن النبي صلى الله عليه وسلم حظي من أتباعه بما لم يحظ به غيره من الأنبياء والقادة والزعماء، فقد نقلوا عنه شريعته ودعوته.... كما نقلوا عنه كل جزء من جزئيات حياته وخصائصه، وذلك كله دليل على حبهم له وتأسيهم به صلى الله عليه وسلم.
إن صفات النبي صلى الله عليه وسلم الخَلْقية منها والخُلُقية مما يتأكد معرفته على كل مسلم، ولذلك فقد اعتنى السلف والعلماء -رحمهم الله- بنقلها، وتدوينها
ولمعرفة صفات النبي صلى الله عليه وسلم الجسدية تستحسن قراءة ذلك من كتاب الشمائل المحمدية للإمام البيهقي مع تحقيق واختصار الشيخ الألباني له، والمسمى بمختصر الشمائل المحمدية، حيث اقتصر الألباني هناك على ما صح من الأحاديث في صفات النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن هذه الصفات متفرقة في عدد من الأحاديث، منها حديث أنس، وحديث عليٍّ وحديث أبي هالة التميمي وغيرهم رضي الله عنهم
هذا ومن أحب التوسع فليرجع إلى كتاب الشمائل للترمذي وشروحه، والبداية والنهاية لابن كثير، باب جامع لأحاديث متفرقة في صفة رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وصحيح البخاري مع الفتح (6/563- 579) . هذا والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.