RAMADAN

Thursday, June 6, 2019

الأقوال في صيام الست من شوال وما هو الأفضل


منقول
قال الامام مالك رضي الله عنه في الموطأ: (وصوم ستة أيام من شوال لم أر أحداً من أهل العلم والفقه يصومها، ولم يبلغه ذلك عن أحد من السلف، وأن أهل العلم ،،، كانوا يكرهون ذلك ويخافون بدعته، وأن يُلحِق برمضان أهل الجفاء والجهالة ما ليس منه، لو رأوا في ذلك رخصة عند أهل العلم ورأوهم يعملون ذلك).

( قَالَ يَحْيَى وَسَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ فِي صِيَامِ سِتَّةِ أَيَّامٍ بَعْدَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ: إنِّي لَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْفِقْهِ يَصُومُهَا، وَلَمْ يَبْلُغْنِي ذَلِكَ عَنْ أَحَدٍ مِنْ السَّلَفِ وَأَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ يَكْرَهُونَ ذَلِكَ وَيَخَافُونَ بِدْعَتَهُ وَأَنْ يُلْحِقَ بِرَمَضَانَ مَا لَيْسَ مِنْهُ أَهْلُ الْجَهَالَةِ وَالْجَفَاءِ لَوْ رَأَوْا فِي ذَلِكَ خِفَّتَهُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَرَأَوْهُمْ يَعْمَلُونَ ذَلِكَ ).

قال الإمام الباجي في المنتقى شارحا ومعلقا على قول الإمام المتقدم : ( وَهَذَا كَمَا قَالَ إنَّ صَوْمَ هَذِهِ السِّتَّةِ الْأَيَّامِ بَعْدَ الْفِطْرِ لَمْ تَكُنْ مِنْ الْأَيَّامِ الَّتِي كَانَ السَّلَفُ يَتَعَمَّدُونَ صَوْمَهَا . وَقَدْ كَرِهَ ذَلِكَ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ مِنْ الْعُلَمَاءِ , وَقَدْ أَبَاحَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ النَّاسِ وَلَمْ يَرَوْا بِهِ بَأْسًا , وَإِنَّمَا كَرِهَ ذَلِكَ مَالِكٌ لِمَا خَافَ مِنْ إلْحَاقِ عَوَامِّ النَّاسِ ذَلِكَ بِرَمَضَانَ وَأَنْ لَا يُمَيِّزُوا بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ حَتَّى يَعْتَقِدُوا جَمِيعَ ذَلِكَ فَرْضًا.

وقال العلامة أبو العباس القرطبي في المفهم : ( ويظهر من كلام مالك هذا : أن الذي كرهه هو وأهل العلم، الذين أشار إليهم، إنما هو أن توصل تلك الأيام الستة بيوم الفطر، لئلا يظن أهل الجهالة والجفاء أنها بقية من صوم رمضان، وأما إذا باعد بينها وبين يوم الفطر فيبعد التوهم، وينقطع ذلك التخيل، ومما يدلّ على اعتبار هذا المعنى: أن النبي قد حمى الزيادة في رمضان من أوله بقوله : " إذا دخل النصف من شعبان فأمسكوا عن الصوم " وبقوله : " لا يتقدمن أحدكم رمضان بصوم يوم و لا يومين ".



قَالَ مُطَّرِفٌ: إنَّمَا كَرِهَ مَالِكٌ صِيَامَهَا لِئَلَّا يُلْحِقَ أَهْلُ الْجَهْلِ ذَلِكَ بِرَمَضَانَ , وَأَمَّا مَنْ رَغِبَ فِي ذَلِكَ لِمَا جَاءَ فِيهِ فَلَمْ يَنْهَهُ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ


قال الحافظ ابن عبد البر في الاستذكار 10/259: ( ... وأما صيام الستة الأيام من شوال على طلب الفضل وعلى التأويل الذي جاء به ثوبان - رضي الله عنه - فإن مالكا لا يكره ذلك إن شاء الله؛ لأن الصوم جنة وفضله معلوم لمن ردّ طعامه وشرابه وشهوته لله تعالى، وهو عمل بر وخير، وقد قال الله عز وجل: وافعلوا الخير ومالك لا يجهل شيئا من هذا، ولم يكره من ذلك إلا ما خافه على أهل الجهالة والجفاء إذا استمر ذلك، وخشي أن يعدوه من فرائض الصيام مضافا إلى رمضان، وما أظن مالكا جهل الحديث والله أعلم، لأنه حديث مدني انفرد به عمر بن ثابت وقد قيل: إنه روى عنه مالك، ولولا علمه به ما أنكره، وأظن الشيخ عمر بن ثابت لم يكن عنده ممن يعتمد عليه، وقد ترك مالك الاحتجاج ببعض ما رواه عن بعض شيوخه إذا لم يثق بحفظه ببعض ما رواه، وقد يمكن أن يكون جهل الحديث ولو علمه لقال به والله أعلم).


الحطاب في شرح مختصر خليل: (فكره مالك رحمه الله ذلك مخافة أن يلحق برمضان ما ليس منه عند أهل الجهالة والجفاء، وأما الرجل في خاصة نفسه فلا يكره له صيامها.

قال النووي: (قال أصحابنا: يستحب صوم ستة أيام من شوال لهذا الحديث.. وهذا لا خلاف فيه عندنا، وبه قال أحمد وداود، وقال مالك وأبوحنيفة: يكره صومها.

قلت

لست انكر فضل صيامها ولكن انكر شدة اعتناء الناس بهذه السنة وتركهم للفرائض والسنن المؤكدة
وقد كنت اصومها واتحراها الى ان وقفت على افعل لبعض الجهلة في صومهم لهذه الايام وهي سنة خفيفة لم يكن السلف يعتنون بها كمعناية عوام اهل العصر بها ،، ومما وقفت عليه وهو كثير
ان احدهم صام الست و عندما طلب منهم صاحبه الذهاب للمسجد لصلاة المغرب قال انه لايصلي ...لاحول ولاقوة الا بالله
ومنها ايضا ان احدهم مرض مرضا شديدا فلم يجترئ على الافطار واتم على معاناة وشدة
ومنها اعتقاد
الناس ان من صامها يجب ان يصومها في كل عام
ومنها ان الناس يعتمدون عليها في الصوم ويتركون العشر وهي افضل

انظر هنا بارك الله فيك تجد خيرا ان شاء الله
المطلوب من طلبة العلم أن يبينوا للناس السنن ، والحرص عليها ، وكيفية العمل بها . لا أن ندعوهم إلى تركها لأجل جهلهم بالأخذ بها ، أو طريقة الأخذ بها .
عن أبي أيوبَ الأنصاريِّ رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلّم قال: «من صامَ رمضانَ ثم أتْبَعه ستاً من شوالٍ كان كصيام الدهرِ»أخرجه الإمام مسلم في كتاب الصيام، باب استحباب صوم ستة أيام من شوال اتباعاً لرمضان (1984) .
وقد رواه مسلم في كتاب الصيام من صحيحه (2/ 822) وكذا أبو داود (2433) والترمذي (759)،وابن ماجة (1716) ، وابن أبي شيبة (3/ 97) ، وأحمد (5/ 417، 419) ، والطيالسي (594) ، والطحاوي في مشكل الآثار (3/ 117- 119) ، والبيهقي (4/ 292) وغيرهم من طرق كثيرة ، عنسعد بن سعيد الأنصاري ، عن عمر بن ثابت ، عن أبي أيوب به مرفوعاً .
قال الترمذي : حديثأبي أيوب حديث حسن صحيح . 
وقال: وسعد بن سعيد هو أخو يحيى بن سعيد الأنصاري وقدتكلم بعض أهل الحديث في سعد بن سعيد من قبل حفظه " . انتهى . 
و لم يتفرد به،بل تابعه صفوان بن سليم - وهو ثقة - عند أبي داود (2433) والدارمي (2/ 21) ، ويحيى بن سعيد عند النسائي في الكبرى (2866/5) .
والحديث صححة العلامة الألباني ـ رحمه الله ـ في الإرواء (4/ 106) .
فالحديث في فضل صيام الست من شوال ثابت لا إشكال فيه . 
وما ورد في فضل صيام الست من شوال تجعل كل مسلم حريصاً على نيل هذا الأجر والثواب الورد في صيامها .
قال الإمام النووي رحمه الله في شرح مسلم (8/ 56) : إذا ثبتتالسنة لا تترك لترك بعض الناس، أو أكثرهم أو كلهم لها. انتهى .
وصدق ـ رحمه الله ـ ،فإن الحجة في الأحاديث إذا صحت، لا بترك الناس لها، أو الرغبة عنها .
وقال أيضاً : وقولهم قد يظن وجوبها، ينتقض بصوم عرفة وعاشوراء ، وغيرهما من الصومالمندوب " . انتهى . 
وقال الإمام أبو العباس القرطبي في المفهم لما أشكل من تلخيصالإمام مسلم (3/ 237): ويظهر من كلام الإمام مالك هذا أن الذي كرهه هو وأهل العلمالذي أشار إليهم، إنما هو أن توصل تلك الأيام الستة بيوم الفطر، لئلا يظن أهلالجهالة والجفاء أنها بقية من صوم رمضان، وأما إذا باعد بينها وبين يوم الفطر فيبعدذلك التوهم، وينقطع ذلك التخييل.
ثم قال: فأما صومها متباعدة عن يوم الفطر بحيثيؤمن ذلك المتوقع، فلا يكرهه مالك ولا غيره، وقد روى مطرِّف عن مالك: أنه كانيصومها في خاصة نفسه. وقال مطرف: وإنما كره صيامها لئلا يلحق أهل الجهالة ذلكبرمضان، فأما من رغب في ذلك لما جاء فيه - أي الحديث - فلم ينه " . انتهى . 
ونقل ابنالقيم كما في تهذيب السنن عن ابن عبد البر قوله: لم يبلغ مالكاً حديث أبي أيوب علىأنه حديث مدني، والإحاطة بعلم الخاصة لا سبيل إليه. والذي كرهه مالك قد بينه وأوضحهخشية أن يضاف إلى فرض رمضان، وأن يسبق ذلك إلى العامة، وكان متحفظاً كثير الاحتياطللدين ... 
قال المناوي في فيض القدير (4/231) : " كان الشعبي يقول : الصوم يوماً بعد رمضان أحب إليّ من أن أصوم الدهر كله " .
قال الإمام الشوكاني في نيل الأوطار ( 4/305) : (وقد استدل) بأحاديث الباب على استحباب صوم ستة أيام من شوال ، وإليه ذهب الشافعي ، وأحمد ، وداود ، وغيرهم، وبه قالت العترة، وقال أبو حنيفة ومالك: يكره صومها، واستدلا على ذلك بأنه ربما ظنّ وجوبها وهو باطل لا يليق بعاقل ، فضلاً عن عالم نصب مثله في مقابلة السنة الصحيحة الصريحة، وأيضاً يلزم مثل ذلك في سائر أنواع الصوم المرغب فيها ولا قائل به. واستدل مالك على الكراهة بما قال في الموطأ من أنه ما رأى أحداً من أهل العلم يصومها، ولا يخفى أن الناس إذا تركوا العمل بسنة لم يكن تركهم دليلاً ترد به السنة " . أهـ
وقال في تحفة الأحوذي ( 3/403) : " قول من قال بكراهة صوم هذه الستة باطل مخالف لأحاديث الباب، ولذلك قال عامة المشايخ الحنفية : بأنه لا بأس به. قال ابن الهمام : صوم ست من شوال عن أبي حنيفة وأبي يوسف كراهته، وعامة المشايخ لم يروا به بأساً انتهى.(منقول)
 

Wednesday, May 15, 2019

ملخص أحكام سجود السهو

بسم الله الرحمن الرحيم
ملخص أحكام سجود السهو
( نقلاً من رسالة سجود السهو في الصلاة للشيخ محمد بن صالح العثيمين )

 المســألـــة حالتهـــا موضع السجود
1 في السلام قبل تمام الصلاة:
إذا سلم المصلي قبل تمام الصلاة ناسياً . إن ذكر بعد مضي زمن طويل استأنف الصلاة من جديد . وإن ذكر بعد زمن قليل كخمس دقائق فإنه يكمل صلاته ويسلم منها . يسجد بعد السلام للسهو سجدتين ويسلم مره ثانية .
2 في الزيادة في الصلاة : إذا زاد المصلي في صلاته قياماً أو قعوداً أو ركوعاً أو سجوداً . إن ذكر بعد الفراغ من الزيادة فليس عليه إلا السجود للسهو وإن ذكر في أثناء الزيادة وجب عليه الرجوع عن الزيادة . يسجد للسهو بعد السلام ويسلم ثانية .
3 في ترك الأركان : إذا ترك ركن من أركان الصلاة غير تكبيرة الإحرام ناسياً . فإن وصل إلى مكانه من الركعة التي تليها لغت الركعة التي تركها وقامت التي تليها مقامها وإن لم يصل إلى مكانة من الركعة التي تليها وجب عليه الرجوع إلى محل الركن المتروك وأتى به وبما بعده في كلتا الحالتين يجب عليه سجود السهو ومحله بعد السلام
4 في الشك في الصلاة : إذا شك في عدد الركعات هل صلى ركعتين أو ثلاثاً فلا يخلو من حالتين الحالة الأولى : أن يترجح عنده أحد الأمرين فيعمل بالراجح ويتم عليه صلاته ثم يسلم
الحالة الثانية: ألا يترجح عنده أحد الأمرين فإنه يبني على اليقين وهو الأقل ثم يتم عليه يسجد للسهو بعد السلام في الحالة الأولى .
يسجد للسهو قبل السلام في الحالة الثانية
5 في ترك التشهد الأول : إذا ترك التشهد الأول ناسياً وحكم بقية الواجبات حكم التشهد الأول . 1- إن لم يذكر إلا بعد أن استتم قائما فإنه يستمر في صلاته ولا يرجع للتشهد .
2- إن ذكر بعد نهوضه وقبل أن يستتم قائما فإنه يرجع ويجلس ويتشهد ويكمل صلاته .
3- ..إن ذكر قبل أن ينهض فخذيه عن ساقيه فإنه يستقر جالسا ويتشهد ثم يكمل صلاته ولا يسجد للسهو لأنه لم يحصل منه زيادة ولا نقص . يسجد للسهو قبل السلام
* أخي الحبيب هل تعلم أنه :
1- إذا سلم المصلي قبل تمام الصلاة متعمداْ بطلت صلاته .
2- إذا زاد المصلي في صلاته قياماْ أو قعودا أو ركوعاْ أو سجوداْ متعمداْ بطلت صلاته .
3- إذا ترك ركن من أركان الصلاة : فان كانت تكبيرة الإحرام فلا صلاة له سواء تركه عمداْ أو سهواً لأن صلاته لم تنعقد ، وإن كان الركن المتروك غير تكبيرة الإحرام فتركه عمداْ بطلت صلاته.
4- إذا ترك واجباْ من واجبات الصلاة متعمداْ بطلت صلاته .
5- إذا كان سجود السهو بعد السلام فلا بد من التسليم مره ثانية بعده.

التهنئة بقدوم رمضان وأستعمال الأحاديث الضعيفة



هناك فرق بين جواز تهنئة الناس بعضهم بعضا برمضان وبين أستخدام الأحاديث الضعيفة في التهنئة! فليس الجواز رافع عن تلك الأحاديث ضعفها . والهدف التهنئة بما يصلح من الكلمات

https://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=288922

https://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=289154

 

السؤال

وصلتني هذه الرسالة ، فما صحة الحديث الوارد بها ؟ هذه تهنئة رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه بقدوم رمضان ، وأنا أهنئكم بها ، ( أتاكم رمضان شهر يغشاكم الله فيه ، فينزل فيه الرحمة ، ويحط الخطايا ، ويستجيب الدعاء ، ويباهي بكم ملائكته، فأروا الله من أنفسكم خيرا، فإن الشقي من حرم فيه رحمة الله ) . بلغنا الله وإياكم صيام هذا الشهر المبارك وقيامه ، الْلَّھُم أَهِلَهُ عَليْنَا بِالْأمْنِ وَالإِيْمَانِ ، وَالْسَّلامَةِ وَالْإِسْلَامِ ، وَالْعَوْنٓ عَلَى الْصَّلاةِ وَالصِّيَامِ وَتِلَاوَةِ الْقُرْآَنِ ، الْلَّھُمّ سَلِّمْنَا لِرَمَضَانَ ، وَسَلِّمْهُ لنا ، وَتَسَلَّمْهُ مِنّا مُتَقَبَّلاً ، يٓارٓبٓ العٓالِٓمينْ ، مُبارٓكٌ علٓيْكُمْ شّٓهرُ رٓمٓضٓان .

نص الجواب
الحمد لله
هذا الحديث المذكور : مكذوب موضوع على النبي صلى الله عليه وسلم :
أخرجه الطبراني في "مسند الشاميين" (2238) ، والشاشي في "مسنده" (1224) ، والحسن الخلال في "أماليه" (66) ، والبيهقي في "القضاء والقدر" (60) ، من طريق مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ ، عَنْ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَوْمًا ، وَحَضَرَ رَمَضَانُ:
( أَتَاكُمْ رَمَضَانُ شَهْرُ بَرَكَةٍ ، فِيهِ خَيْرٌ يَغْشَاكُمُ اللَّهُ فَيُنْزِلُ الرَّحْمَةَ وَيَحُطُّ فِيهَا الْخَطَايَا ، وَيُسْتَحَبُّ فِيهَا الدَّعْوَةُ ، يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَى تَنَافُسِكُمْ وَيُبَاهِيكُمْ بِمَلَائِكَةٍ ، فَأَرُوا اللَّهَ مِنْ أَنْفُسَكُمْ خَيْرًا ، فَإِنَّ الشَّقِيَّ كُلَّ الشَّقِيِّ مَنْ حُرِمَ فِيهِ رَحْمَةَ اللَّهِ ) .
والحديث علته محمد بن قيس ، فإنه كذاب ، واسمه محمد بن سعيد بن حسان بن قيس الأسدي الشهير بالمصلوب .
والحديث أورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (4783) وقال :" رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي قَيْسٍ ; وَلَمْ أَجِدْ مَنْ تَرْجَمَهُ ". اهـ .
قال الحافظ برهان الدين الناجي في "عجالة الإملاء" (2/822) :" وشيخنا الحافظ ابن حجر أفاد بخطه على حاشية نسخته بمجمع الهيثمي : أن محمداً المذكور هو المصلوب ، وهو محمد بن سعيد بن حسان بن قيس الأسدي الشامي ، روى له الترمذي وابن ماجة. كذا نسبه في تهذيب الكمال وتهذيبه وتقريبه.
وقد قيل: إنهم قلبوا اسمه على مائة وجه، ليخفى.
فقال شيخنا: قلت: "محمد بن أبي قيس هذا : هو محمد بن سعيد المصلوب ، وهو متروك متهم بالكذب ". اهـ .
وقال الشيخ الألباني في "ضعيف الترغيب والترهيب" (892) :" موضوع ".
وأجود من هذا الحديث الموضوع ، في هذا الباب : حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، الذي أخرجه النسائي في "سننه" (2106) ، وأحمد في "مسنده" (7148) ، وعبد بن حميد في "مسنده" (1429) ، وابن أبي شيبة في "مصنفه" (8867) ، من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : لَمَّا حَضَرَ رَمَضَانُ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُبَشِّرُ أَصْحَابَهُ :
( أَتَاكُمْ رَمَضَانُ ، شَهْرٌ مُبَارَكٌ ، فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ ، تُفْتَحُ فِيهِ أَبْوَابُ السَّمَاءِ ، وَتُغْلَقُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَحِيمِ ، وَتُغَلُّ فِيهِ مَرَدَةُ الشَّيَاطِينِ ، لِلَّهِ فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ، مَنْ حُرِمَ خَيْرَهَا فَقَدْ حُرِمَ ) .
والحديث في إسناده انقطاع ، بين أبي قلابة الجرمي ، وأبي هريرة رضي الله عنه ، فروايته عنه مرسلة ، كما ذكره العلائي وغيره .
لكن : حسنه الجوزقاني في "الأباطيل والمناكير" (473) ، وقال الشيخ الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب" (999) :" صحيح لغيره " . وينظر: حاشية "المسند" ، ط الرسالة (12/59).
 والحديث يعد أصلا في جواز تهنئة الناس بعضهم بعضا برمضان ، قال الحافظ ابن رجب في "لطائف المعارف" (147) :" وكان النبي صلى الله عليه وسلم يبشر أصحابه بقدوم رمضان كما خرجه الإمام أحمد والنسائي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يبشر أصحابه يقول: ( قد جاءكم شهر رمضان شهر مبارك كتب الله عليكم صيامه فيه تفتح أبواب الجنان وتغلق فيه أبواب الجحيم وتغل فيه الشياطين فيه ليلة خير من ألف شهر من حرم خيرها فقد حرم ) .
قال بعض العلماء: هذا الحديث أصل في تهنئة الناس بعضهم بعضا بشهر رمضان ". اهـ ،
وقال القاري في "مرقاة المفاتيح" (4/1365) في شرحه لهذا الحديث :" وَهُوَ أَصْلٌ فِي التَّهْنِئَةِ الْمُتَعَارَفَةِ فِي أَوَّلِ الشُّهُورِ بِالْمُبَارَكَةِ " . اهـ .
وفي "حاشية اللبدي" (1/99) :" وأما التهنئة بالعيدين والأعوام والأشهر ، كما يعتاده الناس ، فلم أر فيه لأحد من أصحابنا نصًّا. وروي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يبشر أصحابه بقدوم رمضان.
قال بعض أهل العلم: هذا الحديث أصل في تهنئة الناس بعضهم بعضًا بشهر رمضان.
قلت: وعلى قياسه تهنئة المسلمين بعضهم بعضًا بمواسم الخيرات وأوقات وظائف الطاعات ". اهـ
والتهنئة بالنعم الدينية ، والدنيوية أيضا : أمر مشروع ، لا حرج فيه . وفي حديث توبة كعب بن مالك رضي الله عنه وفيه :" فَيَتَلَقَّانِي النَّاسُ فَوْجًا فَوْجًا ، يُهَنُّونِي بِالتَّوْبَةِ ، يَقُولُونَ: لِتَهْنِكَ تَوْبَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ ، قَالَ كَعْبٌ: حَتَّى دَخَلْتُ المَسْجِدَ ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ حَوْلَهُ النَّاسُ، فَقَامَ إِلَيَّ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ يُهَرْوِلُ ، حَتَّى صَافَحَنِي وَهَنَّانِي ، وَاللَّهِ مَا قَامَ إِلَيَّ رَجُلٌ مِنَ المُهَاجِرِينَ غَيْرَهُ ، وَلاَ أَنْسَاهَا لِطَلْحَةَ ". أخرجه البخاري (4418) ، ومسلم (2769) .
قال ابن حجر الهيتمي في "تحفة المحتاج" (3/56) :" قَالَ الْقَمُولِيُّ : لَمْ أَرَ لِأَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِنَا كَلَامًا فِي التَّهْنِئَةِ بِالْعِيدِ وَالْأَعْوَامِ وَالْأَشْهُرِ كَمَا يَفْعَلُهُ النَّاسُ ، لَكِنْ نَقَلَ الْحَافِظُ الْمُنْذِرِيُّ عَنْ الْحَافِظِ الْمَقْدِسِيَّ : أَنَّهُ أَجَابَ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ النَّاسَ لَمْ يَزَالُوا مُخْتَلِفِينَ فِيهِ ، وَاَلَّذِي أَرَاهُ : مُبَاحٌ ، لَا سُنَّةَ فِيهِ وَلَا بِدْعَةَ .
وَأَجَابَ الشِّهَابُ ابْنُ حَجَرٍ بَعْدَ اطِّلَاعِهِ عَلَى ذَلِكَ بِأَنَّهَا مَشْرُوعَةٌ ، وَاحْتَجَّ لَهُ بِأَنَّ الْبَيْهَقِيَّ عَقَدَ لِذَلِكَ بَابًا ، فَقَالَ : بَابُ مَا رُوِيَ فِي قَوْلِ النَّاسِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ فِي الْعِيدِ : (تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنَّا وَمِنْكُمْ)، وَسَاقَ مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَخْبَارٍ وَآثَارٍ ضَعِيفَةٍ ، لَكِنَّ مَجْمُوعَهَا يُحْتَجُّ بِهِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ .
ثُمَّ قَالَ : وَيُحْتَجُّ لِعُمُومِ التَّهْنِئَةِ بمَا يَحْدُثُ مِنْ نِعْمَةٍ ، أَوْ يَنْدَفِعُ مِنْ نِقْمَةٍ : بِمَشْرُوعِيَّةِ سُجُودِ الشُّكْرِ ، وَالتَّعْزِيَةِ ، وَبِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ فِي قِصَّةِ تَوْبَتِهِ ، لَمَّا تَخَلَّفَ عَنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ : أَنَّهُ لَمَّا بُشِّرَ بِقَبُولِ تَوْبَتِهِ ، وَمَضَى إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : قَامَ إلَيْهِ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ، فَهَنَّأَهُ . أَيْ : وَأَقَرَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ". اهـ .
وقال ابن القيم في "زاد المعاد" (3/512) تعليقا على حديث توبة كعب :
" وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ تَهْنِئَةِ مَنْ تَجَدَّدَتْ لَهُ نِعْمَةٌ دِينِيَّةٌ ، وَالْقِيَامِ إِلَيْهِ إِذَا أَقْبَلَ ، وَمُصَافَحَتِهِ ، فَهَذِهِ سُنَّةٌ مُسْتَحَبَّةٌ ، وَهُوَ جَائِزٌ لِمَنْ تَجَدَّدَتْ لَهُ نِعْمَةٌ دُنْيَوِيَّةٌ ". اهـ
والله أعلم .

حكم الصلاة على الميت الغائب




السؤال

ما حكم الصلاة على الميت الغائب ؟ وإذا كانت مشروعة فهل يصلى على كل غائب ؟.
نص الجواب
الحمد لله
ثبت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى أصحابه يوم مات النجاشي ملك الحبشة رحمه الله ، فنعاه لهم ، وصفهم وصلى عليه صلاة الجنازة .
فهذا الحديث دليل على مشروعية الصلاة على الغائب ، إلا أن بعض العلماء كالحنفية والمالكية قالوا : إن هذا خاص بالرسول صلى الله عليه وسلم فلا تشرع صلاة الغائب لغيره .
وقد رد جمهور العلماء ذلك بأن الخصوصية لا تثبت إلا بدليل صحيح ، والأصل : أن الأمة مأمورة بالاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم والتأسي به .
وقد اختلف العلماء القائلون بمشروعية الصلاة على الغائب ، هل تشرع الصلاة على كل غائب أم لا ؟ وكلهم يستدل بصلاة النبي صلى عليه وسلم على النجاشي .
فذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه تشرع الصلاة على كل غائب عن البلد ، ولو صُلِّي عليه في المكان الذي مات فيه .
والقول الثاني : أنه تشرع الصلاة على الغائب إذا كان له نفع للمسلمين ، كعالم أو مجاهد أو غني نفع الناس بماله ونحو ذلك .
وهذا القول رواية عن الإمام أحمد ، واختارها الشيخ السعدي وبه أفتت اللجنة الدائمة .
والقول الثالث : أنها تشرع الصلاة على الغائب بشرط ألا يكون قد صُلِّي عليه في المكان الذي مات فيه ، فإن صُلِّي عليه فلا تشرع صلاة الغائب عليه .
وهذا القول رواية أخرى عن الإمام أحمد ، واختارها شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم ، ومال إليها من المتأخرين : الشيخ ابن عثيمين .
وهذه أقوال بعض العلماء في هذه المسألة :
قال الخرشي (مالكي) (2/142) : " وصلاته عليه الصلاة والسلام على النجاشي من خصوصياته " انتهى .
ونحوه في " بدائع الصنائع " للكاسائي ( حنفي ) ( 1/ 312) .
وقال النووي رحمه الله في "المجموع" (5/211) : " مذهبنا جواز الصلاة على الغائب عن البلد ، ومنعها أبو حنيفة . دليلنا حديث النجاشي وهو صحيح لا مطعن فيه وليس لهم عنه جواب صحيح " انتهى بتصرف .
وقد قيَّد الشافعية جواز الصلاة على الغائب بقيد حسن وهو أن يكون المصلِّي على الميت من أهل الصلاة عليه يوم مات .
قال زكريا الأنصاري رحمه الله في "أسنى المطالب" (1/322) : " وإنما تجوز الصلاة على الغائب عن البلد لمن كان من أهل فرض الصلاة عليه يوم موته " انتهى بتصرف يسير .
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : " إلا أن بعض العلماء قَيَّده بقيد حسن قال : بشرط أن يكون هذا المدفون مات في زمن يكون فيه هذا المصلي أهلا للصلاة .
مثال ذلك : رجل مات قبل عشرين سنة ، فخرج إنسان وصلى عليه وله ثلاثون سنة فيصح ؛ لأنه عندما مات كان للمصلي عشر سنوات ، فهو من أهل الصلاة على الميت .
مثال آخر : رجل مات قبل ثلاثين سنة ، فخرج إنسان وله عشرون سنة ليصلي عليه فلا يصح ؛ لأن المصلي كان معدوما عندما مات الرجل ، فليس من أهل الصلاة عليه .
ومن ثمَّ لا يشرع لنا نحن أن نصلي على قبر النبي صلى الله عليه وسلم ، وما علمنا أن أحدا من الناس قال : إنه يشرع أن يصلي الإنسان على قبر النبي صلى الله عليه وسلم ، أو على قبور الصحابة ، لكن يقف ويدعو " انتهى من "الشرح الممتع".
وقال ابن قدامة رحمه الله في "المغني" (2/195) : " وتجوز الصلاة على الغائب في بلد آخر بالنية فيستقبل القبلة , ويصلي عليه كصلاته على حاضر , وسواء كان الميت في جهة القبلة أو لم يكن , وسواء كان بين البلدين مسافة القصر أو لم يكن . وبهذا قال الشافعي " انتهى .
وقال المرداوي في "الإنصاف" (2/533) : " ( ويصلي على الغائب بالنية ) هذا المذهب مطلقا ( يعني سواء صُلِّي عليه أم لا ، وسواء كان له نفع عام للمسلمين أم لا ) , وعليه جماهير الأصحاب وقطع به كثير منهم , وعنه [أي عن الإمام أحمد] : لا تجوز الصلاة عليه .
وقيل : يُصَلَّى عليه إن لم يكن صُلِّي عليه , وإلا فلا ، اختاره الشيخ تقي الدين , وابن عبد القوي " انتهى .
وقال الشيخ البسام رحمه الله في "نيل المآرب" (1/324) :
" اختلف العلماء في الصلاة على الغائب ، فذهب أبو حنيفة ومالك وأتباعهما إلى أنها لا تشرع ، وجوابهم عن قصة النجاشي والصلاة عليه أن هذه من خصوصيات النبي صلى الله عليه وسلم.
وذهب الشافعي وأحمد وأتباعهما إلى أنها مشروعة ، وقد ثبتت بحديثين صحيحين ، والخصوصية تحتاج إلى دليل ، وليس هناك دليل عليها ، وتوسط شيخ الإسلام فقال : إن كان الغائب لم يُصَلَّ عليه مثل النجاشي ، صُلِّيَ عليه ، وإن كان قد صُلِّيَ عليه ، فقد سقط فرض الكفاية عن المسلمين.
وهذا القول رواية صحيحة عن الإمام أحمد ، صححه ابن القيم في الهَدْي ، لأنه توفي زمن النبي صلى الله عليه وسلم أناس من أصحابه غائبين ، ولم يثبت أنه صلى على أحد منهم صلاة الغائب.
ونقل شيخ الإسلام عن الإمام أحمد أنه قال : إذا مات رجل صالح صلي عليه ، واحتج بقصة النجاشي.
ورجح هذا التفصيل شيخنا عبد الرحمن السعدي يرحمه الله تعالى ، وعليه العمل في نجد ، فإنهم يصلون على من له فضل ، وسابقة على المسلمين ، ويتركون من عداه ، والصلاة هنا مستحبة " انتهى .
وقَالَ الْخَطَّابِيِّ : " لا يُصَلَّى عَلَى الْغَائِبِ إلا إذَا وَقَعَ مَوْتُهُ بِأَرْضٍ لَيْسَ فِيهَا مَنْ يُصَلِّي عَلَيْهِ , وَاسْتَحْسَنَهُ الرُّويَانِيُّ من الشافعية , وَتَرْجَمَ بِذَلِكَ أَبُو دَاوُد فِي "السُّنَنِ" فَقَالَ : بَابُ الصَّلاةِ عَلَى الْمُسْلِمِ يَلِيهِ أَهْلُ الشِّرْكِ فِي بَلَدٍ آخَرَ . قَالَ الْحَافِظُ : وَهَذَا مُحْتَمَلٌ " انتهى من "فتح الباري" .
وسئلت "اللجنة الدائمة" (8/418) : أيجوز أن نصلي صلاة الجنازة على الميت الغائب كما فعله النبي صلى الله عليه وسلم مع حبيبه النجاشي ، أو ذلك خاص به ؟
فأجابت : " تجوز صلاة الجنازة على الميت الغائب لفعل النبي صلى الله عليه وسلم ، وليس ذلك خاصاً به ، فإن أصحابه رضي الله عنهم صلوا معه على النجاشي ، ولأن الأصل عدم الخصوصية ، لكن ينبغي أن يكون ذلك خاصاً بمن له شأن في الإسلام ، لا في حق كل أحد " انتهى .
وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : ثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه صلى على النجاشي صلاة الغائب ، وسبب ذلك أنه ما كان هناك أحد من المسلمين يصلي عليه ، وواقع المسلمين الآن يموتون جماعة وبالتأكيد لم يصل عليهم كما هو حاصل في وقتنا الحاضر يعني أتأكد أنه ما يصلى عليهم ؟
فأجاب فضيلته بقوله : " إذا تأكدت أنه لم يصل عليهم فصل عليهم ، لأن الصلاة فرض كفاية . لكن ربما أهله صلوا عليه ، لأن الصلاة على الميت تكون بواحد ، على كل حال إذا تأكدت أن شخصا ما لم يصل عليه فعليك أن تصلي عليه لأنها فرض كفاية ولابد منها " انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (17/ 149).
وقد تبين مما سبق أن الصلاة على الغائب مشروعة ، لما ثبت من صلاة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه على النجاشي ، وأنه لم يقم دليل على أن ذلك خاص به صلى الله عليه وسلم .
لكن أعدل الأقوال في هذه المسألة قولان :
الأول : أنه لا يصلى إلا على من لم يُصل عليه .
والثاني : أنه يُصلَّى على من له منفعة للمسلمين ، كعالم نفع الناس بعلمه ، وتاجر نفع الناس بماله ، ومجاهد نفع الناس بجهاده ، وما أشبه ذلك .
والله أعلم .