تفسير الألوسي روح المعاني - ط
العلمية (الألوسي، شهاب الدين)
القسم: التفسير
الكتاب: روح المعاني في تفسير القرآن
العظيم والسبع المثاني
المؤلف: أبو الفضل شهاب الدين السيد
محمود الألوسي البغدادي (ت 1270 هـ)
ضبطه وصححه: علي عبد الباري عطية
الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت
الطبعة: الأولى، 1415 هـ - 1994 م
«تفسير الألوسي روح المعاني - ط العلمية» (1/ 4):
عن الكتاب ومؤلفه (الكاتب: إسلام ويب)
{من التفاسير التي كان لها حضور في الثقافة الإسلامية تفسير "روح
المعاني" لمؤلِّفه محمود الآلوسي البغدادي، أبو الثناء شهاب الدين،
من علماء القرن الثالث عشر الهجري، ويلقب بـ
"الآلوسي الكبير" تمييزاً له
عن باقي العلماء الآلوسيين الذين انحدروا من هذه الأسرة التي اشتهر أهلها بالعلم.
كان الآلوسي رحمه الله شيخ العلماء في
العراق في عصره، ونادرة من النوادر التي جادت بها الأيام؛ جمع كثيراً من علوم
المنقول والمعقول، وأحكم فهم علمي الفروع والأصول...وكان مع هذا وذاك مفسراً لكتاب
الله لا يبارى، ومحدثاً للسنة لا يُجارى.
ومع أنه رحمه الله كان شافعي المذهب إلا أنه في
كثير من المسائل كان يقلد الإمام أبا حنيفة، وكان عالماً باختلاف المذاهب،
ومطلعاً على الملل والنحل، وكان في آخر حياته يميل إلى الاجتهاد، وقد خلَّف ثروة
علمية كبيرة ونافعة، يأتي في مقدمتها تفسيره المسمى (روح المعاني في تفسير القرآن
العظيم والسبع المثاني) وهو محور حديثنا في هذا المقال.
وهذا التفسير -كما يتبين للناظر فيه- قد أفرغ فيه
مؤلِّفه وسعه، وبذل جهده، حتى أخرجه للناس تفسيراً جامعاً، لآراء السلف رواية
ودراية، ومشتملاً على أقوال الخلف بكل أمانة وعناية، فهو تفسير -و الحق يقال- جامع
لخلاصة ما سبقه من التفاسير.
ثم إن المؤلف رحمه الله إذ ينقل من تفاسير من
سبقه من المفسرين، لم يكن مجرد ناقل فحسب، بل كان يُنَصِّب من نفسه حكماً عدلاً،
على كل ما ينقل، ويجعل من نفسه ناقداً مدققاً وممحصاً لكل رأي وقول، ثم هو بعدُ
يُبدي رأيه حراً فيما ينقل.
ويلاحظ على مؤلِّفنا أنه كان كثيراً ما
يتعقب الرازي في العديد من المسائل الفقهية، ويخالفه الرأي فيها...لكن
إن استصوب رأياً لبعض من ينقل عنهم انتصر له، ونافح عنه بكل ما أوتى من قوة.
لكن مما يؤخذ على الآلوسي أنه كان
مترددًا في مسائل الأسماء والصفات بين مذهبي السلف والخلف؛ فهو أحيانًا يميل إلى
مذهب السلف ويقرره وينسب نفسه إليه، كما فعل عند تفسيره لصفة الحياء، في قوله
تعالى: {إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا}
(البقرة:26). وأحيانًا أخرى نجده يميل لمذهب
الأشاعرة وينتصر لهم، كما فعل عند تفسيره لصفة الكلام، في قوله تعالى: {منهم من كلم الله} (البقرة:253) ونحن في حين ثالث نجده
يُظهر نوعًا من التحفظ وعدم الصراحة الكاملة، كما فعل عند حديثه على صفة الفوقية،
في قوله تعالى {يد الله فوق أيديهم} (الفتح:10) وفي حين آخر نجده يقرر مذهب السلف والخلف ويرجح مذهب الخلف،
كما فعل في صفة الاستواء في قوله تعالى: {الرحمن على العرش استوى} (طـه:5) وهكذا نجده متردداً رحمه الله بين مذهب السلف والخلف؛ ولأجل
هذا عدّه بعضهم من أصحاب التفسير بالمعقول.
ثم إننا نلحظ من منهجه في تفسيره -فوق ما تقدم-
الأمور التالية:
- استطراده كثيرًا في المسائل الكونية، التي ليس
لها علاقة وثيقة بعلم التفسير.
- وكان له استطراد أيضاً في ذكر المسائل النحوية،
إذ كان يتوسع بها أحياناً إلى درجة يكاد يخرج بها عن وصف كونه مفسراً.
- أما المسائل الفقهية فمنهجه فيها أن يستوفيَ
أقوال أهل العلم في المسألة موضوع البحث، ومن ثَمَّ يختار منها ما يؤيده الدليل،
من غير تعصب لمذهب معين، بل رائده في ذلك: أن الحق أحق أن يُتَّبع.
- وكانت للمؤلف رحمه الله عناية ملحوظة بنقد
الروايات الإسرائيلية، وتفنيد الأخبار المكذوبة، التي ساقها بعض المفسرين السابقين
له؛ فنحن -مثلاً- نجده يُعَقِّب بعد أن ساق قصة من القصص الإسرائيلي، فيقول:
"وليس العجب من جرأة من وضع هذا الحديث، وكذب على الله تعالى، إنما العجب ممن
يُدخل هذا الحديث في كتب العلم من التفسير وغيره، ولا يُبيِّن أمره"، وعلى
هذا المجرى يجرى في تفنيده لتلك المرويات والأخبار.
- وكغيره من المفسرين السابقين،
نجد الآلوسي يعرض للقراءات القرآنية الواردة في الآية الكريمة، بيد أنه
لا يتقيد بالمتواتر منها، بل ينقل غير المتواتر لفائدة يراها، ولكن يُنبِّه عليه.
- ويُلاحظ أن للآلوسي عناية ملحوظة بذكر أوجه
المناسبات بين الآيات والسور، مع تعرضه لذكر أسباب النزول، لفهم الآيات وفق أسباب
نزولها.
وأخيراً، فإن الآلوسي في تفسيره كان
ميَّالاً إلى التفسير الإشاري، وهذا ما أُخذ عليه؛ فهو بعد أن يفرغ من الكلام عن
كل ما يتعلق بظاهر الآيات، تُراه يذكر لها تفسيراًَ إشاريًّا، أي يفسرها تفسيراً
يخرج بها عن ظاهرها، وهذا منه فيه ما هو مقبول، وفيه ما هو مردود، لا يوافق عليه.
ومهما يكن، فإن تفسير (روح المعاني) يبقى موسوعة
تفسيرية قيِّمة، جمعت جُلَّ ما قاله علماء التفسير المتقدمين، وامتازت بالنقد
الحر، والترجيح المعتمد على الدليل، والرأي البنَّاء، والاتزان في تناول المسائل
التفسيرية وغيرها، مما له ارتباط بموضوع التفسير.}
من هنا الكتاب:
«ألا
إنما الأيام أبناء واحد … وهذي الليالي كلها أخوات
إلا أن رياض هذه الأعصار
عراها إعصار، وحياض تيك الأمصار اعتراها اعتصار. فصار العلم بالعيوق والعلماء أعز من
بيض الأنوق، والفضل معلق بأجنحة النسور وميت حي الأدب لا يرجى له نشور.
كأن لم يكن بين الحجون
إلى الصفا … أنيس ولم يسمر بمكة سامر
ولكن الملك المنان
أبقى من فضله الكثير قليلا من ذوي العرفان في هذه الأزمان، دينهم اقتناص الشوارد وديدنهم
افتضاض أبكار الفوائد. يروون فيروون ويقدحون فيورون. لكل منهم مزية لا يستتر نورها
ومرتبة لا ينتثر نورها.
طالما اقتطفت من أزهارهم
واقتبست من أنوارهم. وكم صدر منهم أودعت علمه صدري. وحبر فيهم أفنيت في فوائده حبري.
ولم أزل مدة على هذه الحال لا أعبأ بما عبالي مما قيل أو يقال: كتاب الله لي أفضل مؤانس
وسميري إذا احلولكت ظلمة الحنادس.
نعم السمير كتاب الله
إن له … حلاوة هي أحلى من جنى الضرب {الضَّرَبُ العَسَلُ الأَبْيَضُ
الغَليظُ}
به فنون المعاني قد
جمعن فما … تفترّ من عجب إلا إلى عجب
أمر ونهي وأمثال وموعظة
… وحكمة أودعت في أفصح الكتب
لطائف يجتليها كل ذي
بصر … وروضة يجتنيها كل ذي أدب»
«تفسير الألوسي روح
المعاني - ط العلمية» (1/ 94):
وقد ثبت في الصحيح
عنه صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال لابن عباس: «إذا استعنت فاستعن بالله» الحديث
وهو ظاهر فيه ولعل
ابن عباس من هنا قال به في الآية إذا قلنا بثبوت ذلك عنه وهو الظن الغالب فمن استعان
بغيره في المهمات، بل وفي غيرها فقد استسمن ذا ورم ونفخ في غير ضرم أفلا يستعان به
وهو الغني الكبير أم كيف يطلب من غيره والكل إليه فقير؟ وإني لأرى أن طلب المحتاج من
المحتاج سفه من رأيه وضلة من عقله فكم قد رأينا من أناس طلبوا العزة من غيره فذلوا
وراموا الثروة من سواه فافتقروا وحاولوا الارتفاع فاتضعوا فلا مستعان إلا به ولا عون
إلا منه.
فكأن الداعي يقول أطلب
منك الهداية إذ سبق إنعامك فاجعل من إنعامك إجابة دعائنا وإعطاء سؤلنا وسبحانه ما أكرمه
كيف يعلمنا الطلب ليجود على كلّ بما طلب.
لو لم ترد نيل ما نرجو ونطلبه … من فيض جودك ما علمتنا الطلبا
«تفسير الألوسي روح
المعاني - ط العلمية» (1/ 104/103/101):
الم هي وسائر الألفاظ
التي يتهجى بها «كبا تا ثا» أسماء مسمياتها الحروف المبسوطة التي ركبت منها الكلمة
لصدق حد الاسم المتفق عليه واعتوار خواصه المجمع عليها.
قال الصديق رضي الله
تعالى عنه: لكل كتاب سر وسر القرآن أوائل السور، وقال الشعبي: سر الله تعالى فلا تطلبوه.
«وجهل
أمثالنا بالمراد منها لا يضر فإن من الأفعال التي كلفنا بها ما لا نعرف وجه الحكمة
فيه كرمي الجمرات والسعي بين الصفا والمروة والرمل والاضطباع والطاعة في مثله أدل على
كمال الانقياد ونهاية التسليم فلم لا يجوز أن يأمرنا من لا يسأل عما يفعل جل شأنه بما
لم نقف على معناه من الأقوال ويكون المقصود من ذلك ظهور كمال الانقياد من المأمور للآمر
ونهاية التسليم والامتثال للحكيم القادر.»
ومن عجائب هذه الفواتح
أنها نصف حروف المعجم على قول وهي موجودة في تسع وعشرين سورة عدد الحروف كلها على قول،
واشتملت على أنصاف أصنافها من المهموسة والمجهورة والشديدة والمطبقة والمستعلية والمنخفضة
وحروف القلقلة
إلى الله أشكو إن في القلب حاجة … تمر بها الأيام وهي كما هيا
«تفسير الألوسي روح المعاني - ط العلمية» (1/
128): فاتحة الكتاب والآيات الأولي
في سورة البقرة
«وهاهنا سر دقيق وهو أنه سبحانه وتعالى حكى في مفتتح كتابه الكريم مدح
العبد لباريه بسبب إحسانه إليه وترقى فيه ثم مدح الباري هنا عبده بسبب هدايته له وترقى
فيه على أسلوب واحد فسبحانه من إله ماجد كم أسدى جميلا، وأعطى جزيلا، وشكر قليلا، فله
الفضل بلا عد، وله الحمد بلا حد.»
والنجم تستصغر الأبصار رؤيته … والذنب للطرف لا للنجم في الصغر
ويسعى إذا أبني ليهدم صالحي … وليس الذي يبني كمن شأنه الهدم
«تفسير الألوسي روح المعاني - ط العلمية» (1/ 137):
«والقلوب» - جمع قلب- وهو في الأصل مصدر سمي به
الجسم الصنوبري المودع في التجويف الأيسر من الصدر وهو مشرق اللطيفة الإنسانية، ويطلق
على نفس اللطيفة النورانية الربانية العالمة التي هي مهبط الأنوار الإلهية الصمدانية
وبها يكون الإنسان إنسانا وبها يستعد لاكتساب الأوامر واجتناب الزواجر وهي خلاصة تولدت
من الروح الروحاني ويعبر عنها الحكيم بالنفس الناطقة ولكونها هدف سهام القهر واللطف
ومظهر الجمال والجلال ومنشأ البسط والقبض ومبدأ المحو والصحو ومنبع الأخلاق المرضية
والأحوال الردية، وقلما تستقر على حال وتستمر على منوال- سميت قلبا- فهي متقلبة في
أمره ومنقلبة بقضاء الله وقدره...........
وتسمية الجسم المعروف قلبا إذا أمعنت النظر ليس إلا لتقلب هاتيك اللطيفة
المشرقة عليه لأنه العضو الرئيس الذي هو منشأ الحرارة الغريزية الممدة للجسد كله ويكنى
بصلاحه وفساده عن صلاح هاتيك اللطيفة وفسادها لما بينهما من التعلق الذي لا يعلم حقيقته
إلا الله تعالى وكأنه لهذا قال صلى الله تعالى عليه وسلم: «ألا وإن في الجسد مضغة إذا
صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب»
والغم يخترم النفوس نحافة … ويشيب ناصية الصبي ويهرم
وأقبح خلق الله من بات عاصيا … لمن بات في نعمائه يتقلب
يقضى على المرء في أيام محنته … حتى يرى حسنا ما ليس بالحسن
{ فإنه اعتبار عليه غبار بل غبار ليس له اعتبار فلا تهولنك جعجعة الزمخشري
وقعقعته}
أعمى إذا ما جارتي برزت … حتى يواري جارتي الخدر
وأصمّ عما كان بينهما … أذني وما
في سمعها وقر
{ولا يدفع الحذر القدر. وماذا يصنع مع القضاء تدبير البشر}
{قدرة الملك القادر جل جلاله وسمت عن مدارك العقل أفعاله}
تأمل في رياض الأرض وانظر … إلى آثار ما صنع المليك
عيون من لجين شاخصات … على أهدابها ذهب سبيك
على قضب الزبرجد شاهدات … بأن الله ليس له شريك
No comments:
Post a Comment