RAMADAN

Saturday, March 28, 2020

هذا البحث عن فيروس كورونا من عام 2014



مقدمة :
فيروس كورونا الشرق الأوسط, ويعرف أيضا فيروس كورونا الجديد أو كورونا نوفل هو فيروس تاجي تم اكتشافه في 24 سبتمبر عن طريق الدكتور المصري محمد علي زكريا, المتخصص في علم الفيروسات في جدة السعودية. يعتبر الفيروس السادس من فصيلة الفيروسات التاجية. أطلق عليه في البداية عدد من الأسماء المختلفة مثل شبيه سارس أو سارس السعودي في بعض الصحف الأجنبية, واتفق مؤخراً على تسميته فيروس كورونا المسبب لمتلازمة الجهاز التنفسي الشرق أوسطي

ماهو هذا الفيروس وماهي أعراضه ؟
الفيروس الجديد شُخّص بأنه فيروس غامض ونادر من عائلة “الكورونا فيروس”, وبحسب المعلومات الأولية, تبدأ أعراض هذا الفيروس الجديد بسيطة كأعراض الإنفلونزا, حيث يشعر المريض بالاحت قان في الحلق، والسعال، وارتفاع في درجة الحرارة، وضيق في التنفس، وصداع، قد يتماثل بعدها للشفاء. وربما تتطور الأعراض إلى التهاب حاد في الرئة، بسبب تلف الحويصلات الهوائية وتورم أنسجة الرئة، أو إلى فشلٍ كلوي، كما قد يمنع الفيروس وصول الأكسجين إلى الدم مسبباً قصوراً في وظائف أعضاء الجسم، ما قد يؤدي إلى الوفاة في حالات معينة.
وكانت منظمة الصحة العالمية قد أعلنت سابقاً أن الفيروس الغامض الجديد ينتمي إلى عائلة الكورونا التي ينتمي إليها فيروس “سارس“، إلا أن الفرق بين الفيروسين يكمن في أن السارس، عدا كونه يصيب الجهاز التنفسي، فإنه قد يتسبب بالتهاب في المعدة والأمعاء، أما الفيروس الجديد فيختلف عن السارس في أنه يسبب التهاباً حاداً في الجهاز التنفسي، ويؤدي بسرعة إلى الفشل الكلوي.
كيف ينتقل المرض ؟
كمعظم الفيروسات التي تصيب جهاز التنفس ينتقل المرض عن طريق تلوث الأيدي، والرذاذ والمخالطة المباشرة مع سوائل وإفرازات المريض وجزئيات الهواء الصغيرة حيث يدخل الفيروس عبر اغشية الانف والحنجرة.
ماهي طرق الوقاية منه وهل يوجد لقاح ضد هذا الفيروس ؟
للوقاية منه يجب: عزل المصاب، غسل اليدين، استخدام الكمامات في أماكن الزحام، لا يوجد لقاح مضاد للفيروس.
كيف نكتشف الاصابة بالفيروس؟
نكتشف الاصابة بهذا الفيروس عن طريق الأعراض أو التحليل الفيروسي المخبري. ويتم شفاء هذا المرض نهائياً بعد فترة تتراوح من اسبوع إلى اسبوعين.
هل الاطفال أكثر عرضة للإصابة ؟
على سبيل المثال لم تتعد نسبة اصابة الاطفال بفيروس” سارس” 5 % وهو أحد فيروسات “كورونا” ذلك لان التعامل مع الحالات كان سريعا بعزل الحالات ومعالجتها ومنع الاطفال من زيارة المرضى في المستشفيات .
هل هناك علاج لهذا الفيروس؟
ليس هناك علاج خاص ضد مرض كورونا الفيروسي حيث يقوم الجسم بطرد الفيروسات بالمناعة الذاتية، ألا أنه يتم علاج الاعراض بالادوية الخاصة لكل منها كالأدوية الخاصة بالسعال والمسكنات ومضادات الالتهاب.
يجب الانتباه إلى الامور التالية عند اصابة شخص ما بمرض كورونا الفيروسي:
  • يجب الابتعاد عن الأماكن الرطبة.
  • تهوية المنزل جيداً مع تدفئته جيداً ايضاً.
  • يجب ارتداء قناع (كمامات ) للوقاية من العدوى بالمرض.
  • يجب أن يتم عزل المصاب بغرفة خاصة به و عدم الاحتكاك به و باغراضه الخاصة حتى يتم الشفاء.

كيف يتم تشخيص الحالات الجديدة للإصابة بالعدوى؟
أصدرت المنظمة تعريفاً مؤقتاً لحالة العدوى، يمكّن الأطباء وغيرهم من العاملين في مجال الرعاية الصحية من تشخيص الحالات الجديدة من المرض، وسيتم تحديث هذا التعريف عند توافر المزيد من المعلومات، ويضم تعريف الحالة معايير لتشخيص المرض، تتمثل في "فحص المريض"، و"احتمال إصابته بالحالة"، و"تأكيد إصابته بها"، وهي معايير مبنية على معلومات سريرية ووبائية ومختبرية.
هل العاملون في مجال الرعاية الصحية معرضون لخطر الإصابة بالعدوى المستجدة بفيروس كورونا؟
لا يوجد لحد الآن بيانات تثبت انتقال الفيروس من شخص إلى آخر، بما في ذلك العاملين في مجال الرعاية الصحية، وتوصي المنظمة هؤلاء العاملين بتطبيق تدابير مكافحة العدوى نفسها المطبقة على سائر الحالات الوخيمة لعدوى الأمراض التنفسية.
هل هناك لقاح مضاد للعدوى المستجدة بفيروس كورونا؟
لا يوجد حالياً لقاح متاح ضد العدوى.


Sunday, November 17, 2019

ودّعْ هريرة َ إنْ الركبَ مرتحلُ الأعشى

وهلْ تطيقُ وداعاً أيها الرّجلُ؟
ودّعْ هريرة َ إنْ الركبَ مرتحلُ،
تَمشِي الهُوَينا كما يَمشِي الوَجي الوَحِلُ
غَرّاءُ فَرْعَاءُ مَصْقُولٌ عَوَارِضُها،
مرّ السّحابة ِ، لا ريثٌ ولا عجلُ
كَأنّ مِشْيَتَهَا مِنْ بَيْتِ جارَتِهَا
كمَا استَعَانَ برِيحٍ عِشرِقٌ زَجِلُ
تَسمَعُ للحَليِ وَسْوَاساً إذا انصَرَفَتْ
ولا تراها لسرّ الجارِ تختتلُ
ليستْ كمنْ يكره الجيرانُ طلعتها،
إذا تَقُومُ إلى جَارَاتِهَا الكَسَلُ
يَكادُ يَصرَعُها، لَوْلا تَشَدّدُهَا،
وَاهتَزّ منها ذَنُوبُ المَتنِ وَالكَفَلُ
إذا تُعالِجُ قِرْناً سَاعة ً فَتَرَتْ،
إذا تَأتّى يَكادُ الخَصْرُ يَنْخَزِلُ
مِلءُ الوِشاحِ وَصِفْرُ الدّرْعِ بَهكنَة ٌ
جهلاً بأمّ خليدٍ حبلَ من تصلُ؟
صدّتْ هريرة ُ عنّا ما تكلّمنا،
لِلّذّة ِ المَرْءِ لا جَافٍ وَلا تَفِلُ
أأنْ رأتْ رجلاً أعشى أضر بهِ
كأنّ أخمصها بالشّوكِ منتعلُ
هركولة ٌ، فنقٌ، درمٌ مرافقها،
والزنبقُ الوردُ من أردانها شمل
إذا تَقُومُ يَضُوعُ المِسْكُ أصْوِرَة ً،
خَضرَاءُ جادَ عَلَيها مُسْبِلٌ هَطِلُ
ما رَوْضَة ٌ مِنْ رِياضِ الحَزْنِ مُعشبة ٌ
مُؤزَّرٌ بِعَمِيمِ النّبْتِ مُكْتَهِلُ
يضاحكُ الشمسَ منها كوكبٌ شرقٌ
ولا بأحسنَ منها إذْ دنا الأصلُ
يَوْماً بِأطْيَبَ مِنْهَا نَشْرَ رَائِحَة ٍ،
غَيرِي، وَعُلّقَ أُخرَى غيرَها الرّجلُ
علّقتها عرضاً، وعلقتْ رجلاً
مِنْ أهلِها مَيّتٌ يَهذي بها وَهلُ
وَعُلّقَتْهُ فَتَاة ٌ مَا يُحَاوِلُهَا،
فاجتَمَعَ الحُبّ حُبّاً كُلّهُ تَبِلُ
وَعُلّقَتْني أُخَيْرَى مَا تُلائِمُني،
نَاءٍ وَدَانٍ، وَمَحْبُولٌ وَمُحْتَبِلُ
فَكُلّنَا مُغْرَمٌ يَهْذِي بصَاحِبِهِ،
وَيْلي عَلَيكَ، وَوَيلي منكَ يا رَجُلُ
قالتْ هريرة ُ لمّا جئتُ زائرها:
كأنّمَا البَرْقُ في حَافَاتِهِ الشُّعَلُ
يا مَنْ يَرَى عارِضا قَد بِتُّ أرْقُبُهُ،
منطَّقٌ بسجالِ الماءِ متّصل
لهُ ردافٌ، وجوزٌ مفأمٌ عملٌ،
وَلا اللّذاذَة ُ مِنْ كأسٍ وَلا الكَسَلُ
لمْ يلهني اللّهوُعنهُ حينَ أرقبهُ،
شِيموا، وكيفَ يَشيمُ الشّارِبُ الثّملُ
فقلتُ للشَّربِ في درني وقد ثملوا:
وَبِالخَبِيّة ِ مِنْهُ عَارِضٌ هَطِلُ
بَرْقاً يُضِيءُ عَلى أجزَاعِ مَسْقطِهِ،
فالعَسْجَدِيّة ُ فالأبْلاءُ فَالرِّجَلُ
قالُوا نِمَارٌ، فبَطنُ الخالِ جَادَهُما،
حتى تدافعَ منهُ الرّبوُ، فالجبلُ
فَالسّفْحُ يَجرِي فخِنزِيرٌ فَبُرْقَتُهُ،
رَوْضُ القَطَا فكَثيبُ الغَينة ِ السّهِلُ
حتى تحمّلَ منهُ الماءَ تكلفة ً،
زوراً تجانفَ عنها القودُ والرَّسلُ
يَسقي دِياراً لَها قَدْ أصْبَحَتْ عُزَباً،
للجِنّ بِاللّيْلِ في حَافَاتِهَا زَجَلُ
وبلدة ٍ مثلِ ظهرِ التُّرسِ موحشة ٍ،
إلاّ الذينَ لهمْ فيما أتوا مهلُ
لا يَتَمَنّى لهَا بِالقَيْظِ يَرْكَبُهَا،
في مِرْفَقَيها إذا استَعرَضْتَها فَتَل
جاوزتها بطليحٍ جسرة ٍ سرحٍ،
إنّا كَذَلِكَ مَا نَحْفَى وَنَنْتَعِلُ
إمّا تَرَيْنَا حُفَاة ً لا نِعَالَ لَنَا،
وقدْ يحاذرُ مني ثمّ ما يئلُ
فقدْ أخالسُ ربَّ البيتِ غفلتهُ،
وقدْ يصاحبني ذوالشَّرة ِ الغزلُ
وَقَدْ أقُودُ الصّبَى يَوْماً فيَتْبَعُني،
شَاوٍ مِشَلٌّ شَلُولٌ شُلشُلٌ شَوِلُ
وَقَدْ غَدَوْتُ إلى الحَانُوتِ يَتْبَعُني
أنْ لَيسَ يَدفعُ عن ذي الحيلة ِ الحِيَلُ
في فِتيَة ٍ كَسُيُوفِ الهِندِ قد عَلِمُوا
وقهوة ً مزّة ً راووقها خضلُُ
نازعتهمْ قضبَ الرّيحانِ متكئاً،
إلاّ بِهَاتِ! وَإنْ عَلّوا وَإنْ نَهِلُوا
لا يستفيقونَ منها، وهيَ راهنة ٌ،
مُقَلِّصٌ أسفَلَ السّرْبالِ مُعتَمِلُ
يسعى بها ذو زجاجاتٍ لهُ نطفٌ،
إِذا تُرَجِّعُ فيهِ القَينَةُ الفُضُلُ
وَمُستَجيبٍ تَخالُ الصَنجَ يَسمَعُهُ
وَفي التّجارِبِ طُولُ اللّهوِ وَالغَزَلُ
منْ كلّ ذلكَ يومٌ قدْ لهوتُ به،
والرّافلاتُ على أعجازها العجلُ
والسّاحباتُ ذيولَ الخزّ آونة ً،
أبَا ثُبَيْتٍ! أمَا تَنفَكُّ تأتَكِلُ؟
أبْلِغْ يَزِيدَ بَني شَيْبانَ مَألُكَة ً،
وَلَسْتَ ضَائِرَهَا مَا أطّتِ الإبِلُ
ألَسْتَ مُنْتَهِياً عَنْ نَحْتِ أثلَتِنَا،
عِندَ اللّقاءِ، فتُرْدي ثمّ تَعتَزِلُ
تُغْرِي بِنَا رَهْطَ مَسعُودٍ وَإخْوَتِهِ
وَشُبّتِ الحَرْبُ بالطُّوَّافِ وَاحتَمَلوا
لأعرفنّكَ إنْ جدّ النّفيرُ بنا،
فلمْ يضرها وأوهى قرنهُ الوعلُ
كناطحٍ صخرة يوماً ليفلقها،
والتمسَ النّصر منكم عوضُ تحتملُ
لأعرفنّكَ إنْ جدّتْ عداوتنا،
عنْدَ اللّقاءِ، فتُرْدِيِهِمْ وَتَعْتَزِلُ
تلزمُ أرماحَ ذي الجدّينِ سورتنا
تعوذُ منْ شرّها يوماً وتبتهلُ
لا تقعدنّ، وقدْ أكلتها حطباً،
وَالجاشِرِيّة ِ مَنْ يَسْعَى وَيَنتَضِلُ
قد كانَ في أهلِ كَهفٍ إنْ هُمُ قعدوا،
أنْ سَوْفَ يأتيكَ من أنبائِنا شَكَلُ
سائلْ بني أسدٍ عنّا، فقد علموا
وَاسْألْ رَبيعَة َ عَنّا كَيْفَ نَفْتَعِلُ
وَاسْألْ قُشَيراً وَعَبْدَ الله كُلَّهُمُ،
عِندَ اللقاءِ، وَهمْ جارُوا وَهم جهلوا
إنّا نُقَاتِلُهُمْ ثُمّتَ نَقْتُلُهُمْ
إنّا لأمْثَالِكُمْ، يا قوْمَنا، قُتُلُ
كلاّ زعمتمْ بأنا لا نقاتلكمْ،
يَدْفَعُ بالرّاحِ عَنْهُ نِسوَة ٌ عُجُلُ
حتى يَظَلّ عَمِيدُ القَوْمِ مُتّكِئاً،
أو ذابلٌ منْ رماحِ الخطّ معتدلُ
أصَابَهُ هِنْدُوَانيٌّ، فَأقْصَدَهُ،
وقدْ يشيطُ على أرماحنا البطلُ
قَدْ نَطْعنُ العَيرَ في مَكنونِ فائِلِهِ،
كالطّعنِ يذهبُ فيهِ الزّيتُ والفتلُ
هَلْ تَنْتَهون؟ وَلا يَنهَى ذوِي شَططٍ
لهُ وسيقَ إليهِ الباقرِ الغيلُ
إني لَعَمْرُ الذي خَطّتْ مَنَاسِمُها
لنقتلنْ مثلهُ منكمْ فنمتثلُ
لئنْ قتلتمْ عميداً لمْ يكنْ صدداً،
لمْ تُلْفِنَا مِنْ دِمَاءِ القَوْمِ نَنْتَفِلُ
لَئِنْ مُنِيتَ بِنَا عَنْ غِبّ مَعرَكَة ٍ
جنبيْ "فطينة َ" لا ميلٌ ولا عزلُ
نحنُ الفوارسُ يومَ الحنو ضاحية ً
أوْ تنزلونَ، فإنّا معشرٌ نزلُ
قالوا الرُّكوبَ! فَقُلنا تلْكَ عادَتُنا،

Monday, October 28, 2019

صخر بين امرأته وأمه


صخر بين امرأته وأمه

سمع صخر بن عمرو الشَّريد امرأته تشكو مرضه، وذلك بعد أن أصيب في القتال، ولم يعد قادرًا على الحركة، فقال:
أَرى أمَّ صخرٍ لَا تمَلُّ عيادتي
ومَلَّتْ سُلَيمى مَضْجَعي ومَكانِي
وَما كنتُ أخشَى أَن أكونَ جِنَازَة
عليكِ وَمن يَغترُّ بالحَدَثان
أهُمُّ بِأَمْر الحزْم لَو أستطيعه
وَقد حيلَ بينَ العَـيرِ والنَّزَوان
لَعَمري لقد نَبَّهْتِ من كَانَ نَائِمًا
وأسمعتِ من كَانَت لَهُ أذُنان
ولَلموتُ خيرٌ من حَيَاة كَأَنَّهَا
مَحلّة يَعسوبٍ بِرَأْس سِنان
وأيُّ امْرِئ سَاوَى بأمٍّ حَلِيلَة
فَلَا عَاشَ إِلَّا فِي شقًا وهوان
جِنازة: إذا أثقل المريض على أهله يقال هو جنازة عليهم.
الحدثان- مصائب الدهر.
العَـيْر: الحمار.
النزَوان: الوثوب على أنثاه، والكناية عن عدم قدرته. وكذلك يضرب المثل لمن يريد أمرًا، ولكنه لا يجد له سبيلاً.
الحليلة :الزوجة
اليعسوب: السيد والرئيس
روي البيت قبل الأخير في لسان العرب (مادة "عسب"):

وما خير عيشٍ لا يزال كأنه
مَحِـلّةُ يعسوب برأس سنانِ
ومعناه أن الرئيس إذا قُتل جُعل رأسه على سنان، يعني أن العيش إذا كان هكذا، فهو الموت.
ورواية البيت في (وَفَيات الأعيان)لابن خَلِّكان- ج2، ص 84:

فللموتُ خير من حياة كأنها
مُعرَّسُ يعسوبٍ برأس سنان
وأما قوله :أهم بأمر الحزم لو أستطيعه- إشاره إلى عزمه بقتلها وعدم إطاقته حمل السيف.
قصة الأبيات
الرواية الأولى:
غزا صَخْر بن عمرو الشريد- أخو الخنساء بني أسد بن خُزَيْمَة، فَأَصَاب غَنَائِم وسبيًا، وَأخذ صَخْر يَوْمئِذٍ امْرَأَة اسمها بُدَيلة من بني أسد. وأصابته يَوْمئِذٍ طعنة طعنهُ بهَا رجل يُقَال لَهُ ربيعَة بن ثَوْر، ويكنى أَبَا ثَوْر، فَأدْخل جَوْفه حلقًا من الدِّرْع، فاندمل عَلَيْهِ حَتَّى شقّ عَلَيْهِ بعد سِنِين، وَكَانَ ذَلِك سَبَب مَوته.
رُوي أَن صخرًا مرض من تلك الطعنة قَرِيبًا من حَول حَتى ملّه أَهله، فَسمع صخرًا امْرَأَة تسْأَل امْرَأَته: كَيفَ بعلك؟
فَقَالَت: لَا حيٌ فيرجى، وَلَا ميت فيُنعى! (وفي رواية أخرى- فيُسلى، وفي أخرى: فيُنسى)، وَقد لَقينَا مِنْهُ الْأَمريْنِ، فَقَالَ صَخْر فِي ذَلِك الأبيات السابقة.
فَلمَا طَال عَلَيْهِ الْبلَاء وَقد نتأت قِطْعَة مثل الْيَد فِي جنبه من مَوضِع الطعنة فتدلت وَاسْتَرْخَتْ قَالُوا لَه: لَو قطعتها لرجونا أَن تَبرأ، فَقَالَ شَأْنكُمْ وَهِي!
فأشفق عَلَيْهِ بَعضهم، فنهاهم، فَأبى صَخْر، وَقَالَ:
الْمَوْت أَهْون على مِمَّا أَنا فِيهِ، فأحموا لَه شفرة، ثمَّ قطعوها، فيئس من نَفسه.
(الأصفهاني- الأغاني، ج 15، ص 75- دار الفكر.)
ويذكر الأصفهاني اسم الزوجة (بُدَيلة) على لسان راوٍ آخر:
ألا تلكمُ عِرِسي بُديلة أوجستْ
فِراقي وملّت مضجعي ومكاني
في رواية أخرى:
أنه لما طعن ودخلت حلق الدرع في جوفه ضجر منها زمانًا، ثم ملته امرأته وكان يكرمها ويعينها على أهله، فمر بها رجل وهي قائمة، وكانت ذات كَـفَل وأوراك، فقال لها:
أيباع هذا الكفَل؟ فقالت: عما قليل، وصخر يسمع ذلك، فقال: لئن استطعت لأقدمنك أمامي، ثم قال لها: ناوليني السيف أنظر هل تقلّه يدي، فدفعته إليه فإذا هو لا يقله، فعندها أنشد الأبيات السابقة، ثم لم يلبث أن مات، وكان أخوه معاوية قد قتل قبله، ورثته الخنساء أيضًا.
(العباسي، معاهد التنصيص على شواهد التلخيص، ج1، ص116).

وروي البيت الأول:
أرى أم صخر لا تجفّ دموعها...
(المبرد: الكامل، ج2، ص 373)، حيث يذكر أن صخرًا رأى أنها برمت به، وأن أمه حدبت عليه.

رواية أخرى:
"وكان صخر من أشجع العرب وأكرمهم وأجملهم، وكانت تحبه سلمى بنت عوف بن ربيعة بن حارث الرياحي، وصخر هذا هو أخو الخنساء المشهورة فيه بالشعر.
وكان عاهد سلمى على أن لا تتزوج بعده، وهو كذلك عاهدها، وكان يقول إذا نظر إليها لا أكره الموت إلا أنه يفرق بيني وبين هذه. فلما كان اليوم المشهور بيوم الكُلاب- وهو الذي تحارب فيه بنو عوف وبنو الحرث، التقى صخر مع ربيعة بن ثور العوفي الأسدي بعدما غلبت بنو الحرث على بني أسد ونهبتهم، فطعن ربيعة صخرًا، وكان رمح صخر قصيرًا، فأصاب ربيعة في بطنه حلقاً من الدرع فمرض صخر سنة بالطعنة، فكانت أمه تلاطفه، وقصّرت سلمى في خدمته، فسمع يومًا امرأة تقول لأمه كيف حال صخر؟ فقالت: "نحن بخير ما دمنا نرى وجهه"، وسألت امرأتَه أخرى، فقالت: "لا حي فيرجى، ولا ميت فينعى"، فغمّ لذلك، وأنشد:
فأي امرىء ساوى بأم حليلة ... فلا عاش إلا في عنًا وهوان وحكى في "النزهة" أنه جلس يومًا ليستريح، وقد رفع سجف البيت، فرأى سلمى واقفة تحدث رجلاً من بني عمها، وقد وضع يده على عجيزتها، فسمعه يقول لها: أيباع هذا الكفَل؟ فقالت عن قريب.
فقال صخر لأمه: علي بسيفي لأنظر هل صدىء أم لا؟ فأتته به، فجرده وهمّ بقتل سلمى، فلما دخلت رفع السيف فلم يستطع حمله، فبكى وأنشد الأبيات.
(الأنطاكي: تزيين الأسواق في أخبار العشاق، ج1، ص 315.)

صفوة القول إن الشعر يشير إلى حب الأم وإخلاصها ووفائها أكثر من غيرها، بل إن الذي يفضل حليلته على أمه يعيش في الشقاوة والهوان- كما يرى الشاعر.
الأم هي عماد في هذه الحياة: هى التعزية فى الحزن، الرجاء فى اليأس، والقوة فى الضعف، وحب الأم لا يشيخ أبدًا، ولا يضعف، وحتى ننصف: لا تنسَوا أن الزوجة غالبًا ما ستغدو أمًا.
أختم بطريفتين:
موافقة زوجين قبيح وحسناء
نظرت امرأة عِمْران بن حِطّان في المرآة، وكانت جميلة وزوجها قبيح،
فقالت له: أنا وأنت في الجنّة.
قال: ولم؟
قالت: لأنك رُزِقتني فشكرتَ، وأنا ابتُليت بك فصبرتُ، والصابر والشاكر في الجنّة.
انتصار زوج:
وقال رجل لامرأته: ما خُلِق أحبُّ إليّ منكِ.
فقالت: ولا أبغضُ إليّ منكَ.
فقال:
الحمد لله الذي أولاني ما أحب، وابتلاك بما تكرهين.

مَنْ كَانَ يُوْحِشُهُ تَبْدِيْلُ مَنْزِلِه



مَنْ كَانَ يُوْحِشُهُ تَبْدِيْلُ مَنْزِلِه ... وَأَنْ يُبَدِّلَ مِنْهَا مَنْزِلاً حَسَنًا
مَاذَا يَقُولُ إِذَا ضَمَّتْ جَوَانِبَهَا ... عَلَيْهِ وَاجْتَمَعَتْ مِن هَاهُنَا وَهُنَا
مَاذَا يَقُوْلُ إِذَا أَمْسَى بِحُفْرَتِهِ ... فَرْدًا وَقَد فَارَقَ الأهْلِيْنَ وَالسَّكَنَا
هُنَاكَ يَعْلَمُ قَدْرَ الوَحْشَتَيْنِ وَمَا ... يَلْقَاهُ مَن بَاتَ بِالَّلْذَاتِ مُرْتَهِنًا
يَا غَفْلَةً وَرِمَاحُ الْمَوْتِ شَارِعَةٌ ... وَالشَّيْبُ أَلْقَى بِرَأْسِي نَحْوَه الرَّسَنَا
وَلَمْ أُعِدَّ مَكَانًا لِلَّنِزَالِ وَلا ... أَعْدَدْتُ زَادًا وَلَكِنْ غِرَّةُ ومُنَا
إَنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ تَوالَى جُوْدُهُ أَبَدًا ... وَيَعْفُ مَن عَفْوُهُ مِن طَالِبِيْهِ دَنَا
فَيَا إِلَهِي وَمُزْنُ الْجُودِ وَاكِفَهٌ ... سَحًا فَتُمْطِرُنَا الإِفْضَالُ وَالْمِنَنَا ...
آنِسْ هُنَالِكَ يَا رَحْمَنُ وَحْشَتَنَا ... وَالْطُفْ بِنَا وَتَرَفَّقْ عِنْدَ ذَاكَ بِنَا
نَحْنُ العُصَاةُ وَأَنْتَ اللهُ مَلْجَؤُنَا ... وَأَنْتَ مَقْصَدُنَا الأَسْنَى وَمَطْلَبُنَا
فَكُنْ لَنَا عِنْدَ بَأْسَاهَا وَشِدَّتَها ... أَوْلَى فَمَنْ ذَا الَّذِي فِيْهَا يَكُوُن لَنَاقصائد السلمان الزهدية