RAMADAN

Thursday, May 19, 2016

أفي رسوم محل غير مسكون اللشاعر: عروة بن أذينة

أَفي رُسومِ مَحَلِّ غَير مسكونِ                    من ذي الأجارعِ كادَ الشَّوقُ يبكيني   
فقرٍ عفا غيرَ أوتادٍ منبَّذة ٍ                    ومنحنٍ خطَّ دونَ السّيلِ مدفونِ 
وهامدٍ كسحيقِ الكحلِ ملتبدٍ                    أَكْنافَ مُلْمُومَة ٍ اثْباجُها جُونِ 
عَوَارِفٌ ذُلُلٌ أَمْسَتْ مُعَطَّلَة                    ً في منزلٍ ظلَّ فيه الدَّمعُ يعصيني 
وبالسُّقا وإلى مَثْنَى قَرَاينهِ                    رَسْمٌ به كانَ عهدُ الرَّبْرَبِ العِينِ 
أيامَ سعدى هوى نفسي ونيقتها                    من لامَ زيَّنها عندي بتزيينِ 
للظَّبية ِ البكر عيانها وتلعتها                    في حُسْنِ مُبْتَسَمٍ منها وعِرْنِينِ 
تَنُوءُ منها إذا قامتْ بمُرْدَفَة ٍ                    كأنها الغرُّ من أنقاءِ معرونِ 
لا بُعْدُ سُعْدَى مريحي من جَوَى سَقَمٍ                    يوماً ولا قربها ان حمَّ يشفيني 
أمست كأمنية ٍ سعدى ملاوذة                    ً كانت بها النفسُ أحياناً تمنّيني 
إذا الوُشاة ُ لَحَوْا فيها عَصَيْتُهُمُ                    وخِلْتُ أَنَّ بسُعْدى اللَّوْمَ يُغْريني 
وما اجتِنابُكَ مَنْ تَهوَى تُباعِدُهُ                    ظلماً وتهجرهُ حيناً إلى حينِ 
إني امرءٌ يخن ودِّي مكاذبة ٌ                   ولا الغنى حفظََ أهلِ الوِّ ينسيني 
وقد عَلِمتُ وما الإسرافَ من خُلُقي                    أنَّ الذي هو رزقي سوفَ يأتيني 
أسعى له فيعنِّيني تطَّلُّبه                    ولو قعدتُ أتاني لا يعنِّيني 
وأنَّ حَظَّ امرىء ٍ غيري سَيَأخُذُهُ                    لابدَّ لابدَّ أن يحتازهُ دوني 
فلن أكَّلِّفَ نفسي فوقَ طاقتها                    حرصاً أقيمُ به في معطنِ الهونِ 
أَبَيْتُ ذلك رأياً لَسْتُ قارِبَهُ                    ولا مُعَرِّضَهُ عِرْضِي ولا ديني 
من كانَ من خدمِ الدنيا أشتَّ بهِ                    حتَّى يقالَ صحيحٌ مثلُ مجنونِ 
نعالجُ العيشَ أطواراً تقلُّبهُ                    فيه أَفانِينُ تُطْوَى عن أَفانِينِ 
باليسرِ والعسرِ والأحداثُ معرضة                    ٌ لابدَّ من شدة ٍ فيها ومن لينِ 
حتى تَكِلَّ وتَلْقَى في تَطَرُّدِها                    أطباقَ ملهى ً بها حيرانَ مفتونِ 
ولو تخفَّضَ لم ينقض تخفُّضهُ                    مكتوبَ رزقٍ ما عاشَ مَضْمُونِ 
فما امرءٌ لم يضع ديناً ولا حسباً                    بفَضْلِ مالٍ وقَى عِرضْاً بِمَغْبُونِ 
كم من فقيرٍ غنيِّ النفس تعرفه                    ومن غنيٍّ فقيرِ النفسِ مسكينِ 
ومن مُوءَاخٍ طوى كَشْحاً فقلتُ له                    إنَّ انطواءَكَ هذا عَنْكَ يُطْويني 
لا تَحْسِبَنَّ مؤاخاتي مُقَصِّرَة ً                    ولا رِضاكَ وقد أَذَنَبْتَ يُرْضِيني 
لا خَيْرَ عندَكَ في غَيْبٍ وفي حَضَرٍ                    إلا أَهاويلُ من خلطٍ وتلوينِ 
بأيِّ رأيكَ في أمرٍ عنيتُ بهِ                    وفضلِ مالكَ يوماً كنتَ تكفيني 
فليتَ شِعري وما أدري فَتُخْبِرُني                    بأيِّ قرضي من الأيامِ تجزيني 
أبا الذي كان منِّي مرَّة ً حسناً                    أم بالقبيحِ وما أقبحتُ ترميني 
فما حَفِظْتَ وما أحسنتَ رِعْيَتَهُ                    سِرّاً أَمِنْتَ عليه غيرَ مأمُونِ 
عَجْزاً عن الخَيرِ تلوِيه وتَمْطُلُهُ                    بُخْلاً عليَّ بهِ والشرَّ تَقْضِيني 
ما كنتُ مِمَّنْ تُجاريني بديهَتُهُ                    ولا من الأمدِ الأقصى يغالبني 
مَنَّتْكَ نَفْسُك أَمْراً لا تُؤَلِّفُهُ                    حتى تُؤَلِّفَ بين الضَّبِّ والنُّونِ 
النُّونُ يهلكُ في بيداءَ مقفرة                    ٍ والضَّبُّ يَهْلَكُ بينَ الماءِ والطينِ 
لا تغضبنَّ فأني غيرُ معتبهِ                    مَنْ كنتُ أَولَيْتُهُ ما كانَ يُولِيني 

Friday, May 13, 2016

قصيدة وصيـــة للشاعرعَبْدَةُ بن الطبيب بن عمرو بن وعلة بن أنس




أبَنِي إني قـــد كَـــبــــرتُ ورابــني
بــصـــري ، وفيَّ لِمصلحٍ مستمتعُ


فلئن هَلَكتُ لقد بنيتُ مســــــاعياً
تبقى لكـــــم مــــنها مــــــآثر أربعُ


ذِكـــرٌ إذا ذُكِـــــرَ الكــــــرام يزينكم
ووِِراثَةُ الحـــســــــب المُقَدَّمٍ تنفعُ


ومـــقـــــام أيــــام لهن فــضـــــيلةٌ
عــــــند الحـفِيظة والمجامع تجمعُ


ولُهــىً من الكسـب الذي يغنيكم
يوماً إذا احـتصـــر النفوس المطمع


ونصــــيحة في الصــدر صادرةٌ لكم
مـــادمت أبصرُ في الرجال وأسمعُ


أوصيـــكم بــتـــقـــى الإله فـــــإنه
يعــــطي الرغائب من يشاء ويمنعُ


وبـــبـــر والدكـــــم وطــــاعة أمـره
إن الأبـــــر من البنين الأطــــــــوعُ


إن الكـــــــبير إذا عـصــــــاه أهــلُهُ
ضــــــــاقـــــت يداه بأمره ما يصنعُ


ودعوا الضغـينة لا تكن من شأنكم
إن الضــــغــــــائن للقــــرابة تُوضَع


واعصوا الذي يزجي النمائم بينكم
متنصــــحـــاً ، ذاك السِّمام المُنقَع


يزجـــي عــقــاربه ليبــعــث بينكم
حـــرباً كـــمـا بعث العُرُوقَ الأخدع


حـــــران لا يشــــفـي غليل فؤادهِ
عَــسَـــلٌ بماءٍ في الإناء مشعشعُ


لا تأمــنــوا قــومــاً يشب صــبـيهم
بين القـــوافـــل بالعـــداوة ينشــع


فَضِلَتْ عــــــداوتهم على أحلامهم
وأبت ضباب صـــــــــدورهم لا تنزع


قومٌ إذا دمس الظـــــــــلام عليهم
حــدجـــوا قــنــافـذ بالنميمة تمزعُ


أمـــثال زيدٍ حــــين أفسـد رهطه
حــــتى تشــــتت أمرهم فتصدعوا


إن الذين ترونـــهــــم إخـــوانــكــم
يشفي غليل صُدورهم أن تُصرعوا


ولقد عـــلمت بأن قصـــــري حفرة
غـــبــراء يـحــمـلني إليها شــرجع


فبكــى بناتي شجــوهن وزوجتي
والأقــــربون إلي ، ثم تصــــدعـــوا


وتُرِكت في غـــبـــراء يُكـــرَهُ وٍردها
تســـفـــي علي الريح حـين أودعُ


فإذا مضـــيت إلى سبيلي فابعثوا
رجـــلاً له قـــلـــبٌ حــــديدٌ أصـمعُ


إن الحــــوادث يخــــترمـــن ، وإنما
عــــمـر الفتى في إهله مستودعُ


يســعى ويجــمع جاهداً مستهتراً
جــــداً ، وليس بآكــــل ما يجــمـع


حــــتى إذا وافـــى الحِــمام لوقته
ولكل جـــنب لا محــــالة مصــــرع


نبذوا إليه بالســـــــــلام فلم يجب

إحـــداً وصَمَّ عن الدعــــاء الأسمع

 =============================================

قوله: (( رابني بصري )): أي: كَلَّ ونَقَصَ وارْتَبْتُ به .
وقوله: (( وفيَّ لمصلح مستمتع )): أيلمن استصلحني فاستمتع بعقلي ورأيي.
 (( واحدة اللُّهَى: لُهْوَةٌ. واللُّهى: العطايا. وأصل اللُّهْوَةِ: الحَفْنَةُ منَ الطعام تُطْرَحُ في الرَّحَى )).
توضع: من قولهم: أوضعت البعير: إذا حملته على العدو. أراد أن الضغائن في القرابة سريعة التفشي.
قاله محشيا "المفضليات" الفاضلان.
يُزْجِي: يَسُوقمتنصحًا: متشبهًا بالنصحاء. السمام: جمع سم.
الأخدع: عِرق في العُنُق إذا ضَرَبَ أجابَتْهُ العروقُ.
يريد: أن الشيء يُجيب بعضُه بعضًا بنميمةٍ كما تُجيب العروقُ الأخدعَ بالدم.
الحرَّان: الشديدُ التَّلَهُّبِ، يَغْلي جوفُه من حرارة الغيظ. وغليلٌ: حرارةٌ من شدة الغيظ، وأصل الغُلَّة: حرارة العطش. ومشعشع: ممزوج.
يقول: يجد في صدره تَلَهُّبًا من شدة الحسد.
ويُروى: وَليدُهم. ويروى أيضًا: صغيرُهم، وكذا: غويُّهم.
قال الأنباريفَضِلَ، بكسر الضاد، يَفْضُلُ، بضم الضاد. وليس في الكلام على (فَعِلَ يَفْعُلُ) غيرُه.
يقول: باحوا بعداوتهم، لم تَضْبُِطْها قلوبُهم لإفراطها وتقصير الحِلم عنها.
والضباب: الأحقاد، الواحد: ضَِبٌّ.
 حدجوا: رحلوا، مأخوذ من الحِدْج، وهو مَرْكَب من مراكب النساء. وتَمْزَعُ: تُسْرِع، والمَزْع: المَر السريع. وإنما شبههم بالقنافذ؛ لأنها لا تنام بالليل تَسْري.
يريد: أنهم لا ينامون الليل، إنما يسهرون بالنميمة والاحتيال في الشر، كما يسهر القُنْفُذ؛ لأنه ليله أَجْمَعَ يسير ولا ينام.
]هو زيد بنُ مالك الأصغرِ بنِ حنظلةَ بن مالك الأكبر.
وكان من شأنه أن المنذر خطب على رجل من اليمن من أصحابه امرأةً من بني زيد بن مالك بن حنظلة، فأَبَوْا أن يُزَوِّجُوه؛ فنفاهم وفرَّقَهم.
قال الأصمعيُّ: (( هذا مَثَلٌ. يقول: جِئْتُ إلى أمرٍ مستغلَقٍ ليس فيه مسلكٌ فأصلحْتُه؛ فصار فيه مَخْرَجٌ لأهله )).
وقال أبو جعفر أحمد بن عبيد بن ناصح بن بَلَنْجُرَ الدَّيْلَمِيُّ ثم البغداديُّ، الملقبُ بأبي عَصِيدَةَ: (( عَزَّة: نَعْتٌ للثنية، والمعنى للخُطَّة الصعبة. يقول: صَعُبَتْ على غيري فَفَرَجْتُها برأيي وحِذْقي في الأمور )).
الخصم هاهنا: الجماعة،
وقوله: (( قائِمٍ ظَلِفَاتُهُ ))، نقل الأنباري عن الأصمعي قوله: يقال للرجل إذا قام بالأمر وعُنيَ به واشتد فيه: قام في ظلفاته. وأصل الظَّلِفات: الخشبات التي تلي جنب البعير من الرحل.
وقال ابن حمدون: (( ظلفات الرجل: ما وقع على الأرض من عيدانه، فاستعاره للخصم )).
قال الأنباري: (( يقول: حضرتُ خصومة ومنازعة وافتخارًا مَن لم يقم فيه بحُجَّةٍ ويُبِرَّ في خصومةٍ تُحُمِّل عنه أمرٌ أشنعُ، وهو القبيح الشَّنِع )).
 يقول: حبستهم عن الطعام والشراب لما هم فيه من الجدال والخِصام حتى صَدَروا عن رأيي. والدَّرْء: العَوَجوالثِّقَاف: ما تُقَوَّمُ به القَنَا وتُسَدَّدُ. يريد: قَوَّمْتُهم فيه وسدّدتهم للصواب ورددتهم له كما يُقَوَّم عُوجُ الرماح بالثقاف حتى تستوي.
 عميدهم: سيدهم الذي يعتمدون عليه. ويَمْرُث: يَمَصُّ، بفتح الميم.
يقول: تركتهم كأن سيدهم صبيٌّ في المهد. يريد: أنه أَبَرَّ عليهم وغَلَبَهم.
وقال بعضهم: المعنى: تركتهم شتى متفرقين قد تحيروا في أمرهم؛ لأن عميدهم وهو الذي يعتمدون عليه إذا تحيَّر فغيرُه أحرى أن يتحير ويذهبَ عقلُه.
 قَصْري: آخِر أمري. يقال: قَصْرُك أن تفعل كذا، وقَصَارُك، وقُصارُك، وقُصَاراك. والشَّرْجَع: خشب يُشَدُّ بعضُه إلى بعض كالسرير يُحْمَل عليه الموتى.
يقول: أنا أعلم أن آخر أمري الموت.
 الشجو: الحُزنتَصَدَّعوا: تفرَّقوا.
يقول: بَكَوْا عليَّ ساعةَ مِتُّ ثم تفرقوا لشأنهم ونَسُوني.
 يُكرَه وِرْدُهاأي يكره الناسُ أن يصيروا إلى مثلها لوحشتها.
 الأصمع: الحديد المجتمِع ليس بمُنْتَشِر. أي: اطلبوا لكم رجلاً على هذه الصفة يقوم لكم مقامي.
 يخترمن: يقتطعن ويستأصلن.
ويُروى: (( يَجْتَرِفْن ((، أي: يجترفن الخَلْقَ، مأخوذٌ من السيل الجارف.
مستهترًا: مُوَلَّعًا مُوَكَّلاً بالجمع ذاهب العقل فيه من حرصه عليه.
ويُروى: (( والمرءُ يَجمع مالَه مستهترًا = كَدْحًا، وليس بآكل ما يجمع )). والكدح: الكَدّ.
 الحِمام: المنية. لا محالة: لا حيلة لأحد في دفعها عنه. ويقال: ما له مَحَالةٌ، ولا حَويلٌ، ولا حِيلةٌ، ولا مُحْتالٌ. 

Monday, April 25, 2016

قصيدة لطرفة بن العبد

1
وقالوا  لِمَيْتٍ  ماتَ  ما   كان   داؤُهُ   ***   فقلتُ   لهمْ    مَيْتٌ    أَتَاهُ    نِسَاؤُهُ
  2
ولو ماتَ مِن شيءٍ سوى الحبِّ مَيِّتٌ   ***   لأصبحَ في الموتى  مِن  الحبِّ  دَاؤُهُ
  3
صَباحُ  الفتى   يَنْعَى   إليه   شَبَابَهُ   ***   وما   زالَ    يَنْعَاهُ    إليه    مَسَاؤُهُ
  4
وَيَبْكِي  على  الموتى  وَيَتْرُكُ   نَفْسَهُ   ***   ويَزْعُمُ  أَنْ   قدْ   قلَّ   عنه   عَنَاؤُهُ
  5
ولو  كان  ذا  عَقْلٍ   وحُرْمٍ   لِنَفْسِهِ   ***   لطالَ   بلا    شَكٍّ    عليها    بُكَاؤُهُ
  6
إذا  قَلَّ   ماءُ   الوجهِ   قَلَّ   حَيَاؤُهُ   ***   ولا  خيرَ  في  وَجْهٍ  إذا   قَلَّ   مَاؤُهُ
  7
حَيَاؤُكَ    فَاحْفَظْهُ    عليكَ     فإنما   ***   يَدُلُّ   على   وَجْهِ   الكريمِ    حَيَاؤُهُ
  8
وَيُظْهِرُ عَيبَ المَرءِ في الناسِ  بُخْلُه   ***   وَيَستُرُه    عَنهُمْ    جَميعًا    سَخاؤُهُ
  9
تَغطَّ    بِأَثوابِ    السَخاءِ     فَإِنَّني   ***   أرى  كل   عَيب   وَالسَخاءُ   غِطَاؤُهُ
  10
وَلَن  يَهلكَ  الإنسانُ  إِلا   إذا   أتى   ***   مِن  الأَمرِ  ما  لَم  يَرْضَهُ   نُصَحَاؤُهُ
  11
وَأَوْجِزْ  إذا   ما   قلتَ   قولاً   فإنه   ***   إذا  قَلّ   قولُ   المرء   قلَّ   خَطَاؤُهُ
  12
وَقارِنْ   إذا   قارَنتَ    حرًّا    فَإِنَّما   ***   يَزينُ    وَيُزري     بِالفَتى     قُرناؤُهُ
  13
وَجَالِسْ رجالَ  الفضلِ  والبرِّ  والتّقى   ***   فَزَيْنُ  الفتى   في   قَوْمِهِ   جُلَسَاؤُهُ
  14
إذا   قلَّ   مالُ   المرءِ   قلَّ   بَهَاؤُهُ   ***   وضاقتْ   عليه    أَرْضُهُ    وسماؤُهُ
  15
وأصبحَ  لا  يدري  وإنْ  كان  حازِمًا   ***   أَقُدَّامُه    خيرٌ    له    أم     وراؤُهُ
  16
ولم يمشِ في وجهٍ مِن الأرضِ واسِعٍ   ***   مِن الناسِ  إلا  ضاقَ  عنه  فَضَاؤُهُ
  17
فإنْ  غابَ  لم  يَشْتَقْ  إليه  صَديقُهُ   ***   وإنْ  آبَ  لم   يفرحْ   به   أَصْفِياؤُهُ
  18
وإنْ  ماتَ  لم   يَفْقِدْ   وَليٌّ   ذَهَابَهِ   ***   وإنْ عاشَ  لم  يَسْرُرْ  صديقًا  لِقَاؤُهُ
  19
إذا  تم  عقلُ   المرءِ   تمتْ   أمورُهُ   ***   وتمتْ     أياديه     وطابَ     ثَنَاؤُهُ
  20
وإِنْ  لم  يكنْ   عقلٌ   تَبَيَّنَ   نَقْصُهُ   ***   وإنْ  كانَ   مِفضالاً   كثيرًا   عَطَاؤُهُ
  21
إذا  قلّ   مالُ   المرءِ   قلَّ   صديقُهُ   ***   ولم  يَحْلُ  في  قلبِ  الخليلِ   إخاؤُهُ
  22
إذا قلَّ  مالُ  المرءِ  لم  يَرْضَ  عقلَه   ***   بنوه   ولم   يَغْضَبْ    له    أولياؤُهُ
  23
وأصبحَ    مردودًا    عليه     كلامُه   ***   وإنْ   كان   مِنْطِيقًا   قليلا   خَطاؤُهُ
  24
إذا المرءُ لم يَغْسِلْ مِن اللؤمِ  عِرْضَهُ   ***   ولم  يُنْقِهِ   لم   يُغْنِ   عنه   بهاؤُهُ
  25
وإنْ  هو  لم  يطلبْ  صديقًا  لنفسِه   ***   فنادِ  به  في   الناسِ   هذا   جزاؤُهُ
  26
فكمْ صاحبٍ قدْ كان لي غيرَ منصفٍ   ***   إذا   جاءَه   فَضْلِي   أتاني   جفاؤُهُ
  27
سريعٌ    تولِّيه    بطيءٌ     رجوعُه   ***   كثيرٌ     تَجَنِّيهِ      قليلٌ      وفاؤُهُ
  28
إذا  ما  استوى  أمري   تعوّجَ   أمرُهُ   ***   وأعوجُّ    أحيانًا    فيبدو    استواؤُهُ
  29
يقول إذا ما  قلت  لا  قال  لي  بلى   ***   مخالفةً   في   كل   شيء    أشاؤُهُ
  30
أرى  الداءَ   يشفيه   الدواءُ   وإنني   ***   أرى الحمقَ داءً ليس  يُرْجى  شِفَاؤُهُ
  31
إذا ما تعنّى  المرءُ  في  أمرِ  حاجةٍ   ***   وأنجحَ   لم   يَثْقُلْ    عليه    عناؤُهُ

Monday, April 4, 2016

عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه في الاستعداد للآخرة

عن عطاء قال : كان عمر بن عبد العزيز يجمع كل ليلة الفقهاء ويتذاكرون الموت  والقيامة والآخرة ويبكون 

 :وقيل : كتب عمر بن عبد العزيز إلى رجل  
إنك إن استشعرت ذكر الموت في ليلك ونهارك بغَّض إليك كل فان ،
 وحبب إليك كل باق والسلام 

 :ومن شعره 

من كان حين تصيب الشمس جبهته * أوالغبار يخاف الشين والشعثـــا

ويألف الظل كي تبقى بشاشتــــــــه * فسوف يسكن يوما راغما جــدثا



في قعر مظلمة غبراء موحشـــــة * يطيل في قعرها تحت الثرى اللبثا 
تجهزي بجهاز تبلغين بـــــــــــــه * يا نفس قبل الردى لم تخلقي عبـثا

 :قال سعيد بن أبي عروبة 
 كان عمر بن عبد العزيز إذا ذكر الموت اضطربت أوصاله 

:ومما روي له 

ولا خير في عيش امرئ لم يكن له * من الله في دار القرار نصيب
فإن تعجب الدنيا أناسا فإنهــــــــــــا * متاع قليل ، والزوال قريـــب

 :ومما روي له 

أيقظان أنت اليوم ؟ أم أنت نائمُ ؟ * وكيف يُطيق النومَ حيرانُ هائمُ 
فلو كنت يقظان الغداة لخرقــــــتْ * مدامعَ عينيك الدموعُ السواجـمُ 
تسر بما يَبلى وتفرح بالمنــــــــى * كما اغتر باللذات في اليوم حالمُ 
نهارك يا مغرور سهو وغفـــلة * وليلك نوم والــــردى لك لازمُ 
وسعيك فيما سوف تكره غبـــــه * كذلك في الدنيا تعيش البهائــــــمُ

 :وعن وهيب بن الورد قال : كان عمر بن عبد العزيز يتمثل كثيرا بهذه 
يرى مستكينا وهو للهو ماقت * به عن حديث القوم ما هو شاغله 
وأزعجه علم عن الجهل كلـه * وما عالم شيئا كمن هو جاهلـــــه 
عبوس عن الجهال حين يراهم * فليس له منهم خدين يهـــــــازله
تذكر ما يبقى من العيش آجـلا * فأشغله عن عاجل العيش آجــله

المصدر: سير أعلام النبلاء - الذهبي ج 5 ص 138 ـ139