RAMADAN

Monday, May 22, 2017

من منظومة سلم الوصول

فَصْلٌ فِي كَونِ الإِيْمانِ يَزيدُ بِالطَّاعَةِ وَيَنقُصُ بِالْمَعِصِيَةِ
وَأَنَّ فَاسِقَ أَهلِ الْمِلَّةِ لا يُكَفَّرُ بِذَنبٍ دُونَ الشِّركِ إِلاَّ إِذَا اسْتَحَلَّهُ وَأَنَّهُ تَحتَ الْمَشِيْئَةِ
وَأَنَّ التَّوْبَةَ مَقبُولَةٌ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ
إيْمَاننَا يَزِيدُ بِالطَّاعَاتِ
وَأهْلُهُ فيهِ عَلَى تَفَاضُلِ
وَالْفَاسِقُ الْمَلِّيُّ ذُو الْعِصْيَانِ
لَكنْ بقَدْر الْفِسْقِ والْمعَاصِي
ولاَ نَقُولُ إنَّهُ في النَّارِ
تَحْتَ مَشِيئَةِ الإلهِ النَّافِذَهْ
بِقَدْرِ ذَنْبِهِ، إلى الجِنَانِ
والْعَرْضُ تَيْسِيرُ الْحِسَابِ في النَّبَا
ولا تُكَفِّرْ بِالْمَعَاصِي مُؤْمِنَاً
وَتُقْبَلُ التَّوْبَة قَبْلَ الغَرْغَرَه
أمَّا مَتَى تُغلَقُ عَنْ طَالِبِهَا؟


وَنَقْصُهُ يَكُونُ بَالزلاَّتِ
هَلْ أنْتَ كَالأمْلاكِ أوْ كَالرُّسُل
لَمْ يُنْفَ عَنهُ مُطلَقُ الإيمَانِ
إيْمَانهُ مَا زالَ في انْتِقَاصِ
مُخَلَّدٌ، بَلْ أمْرُهُ للْبَارِي
إنْ شَا عَفَا عَنْهُ وإنْ شَا آخَذَهْ
يُخْرَجُ إنْ مَاتَ عَلَى الإيْمَانِ
وَمَنْ يُنَاقَشِ الْحِسَابَ عُذِّبَا
إلا مَعَ اسْتِحْلاَلِهِ لماَ جَنَى
كَمَا أتَى في الشَّرْعَةِ الْمُطَهَّرَة
فَبطلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا

من منظومة سلم الوصول

فَصْلٌ
فِي مَعْرِفَةِ نَبِيِّنا مُحَمَّدٍ صَلَّىَ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَبلِيغِهِ الرِّسالَةَ وِإِكْمَالِ الله لَنَا بِهِ الدِّينَ وَأَنَّهُ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ وَسَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ أَجْمَعِينَ وَأَنَّ مَنْ اِدَّعَى النُّبُوَّةَ بَعدَهُ فَهُوَ كاذِبٌ
نَبُّينَا مُحَمَّدٌ مِنْ هَاشِمٍ
أرْسَلَهُ الله إليْنَا مُرْشِدَا
مَوْلِدُهُ بَمَكَّةَ الْمُطَهَّرَهْ
بَعْدَ ارْبَعِينَ بَدَأَ الْوحَيُ بِهِ
عَشرَ سِنِينَ أيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا
وَكَانَ قَبْلَ ذَاكَ في غَارِ حِرَا
وَبَعْدَ خَمْسِينَ مِنَ الأعْوَامِ
أسْرَى بِهِ الله إليِهِ في الظُّلَمْ
وَبَعْدَ أعْوَامٍ ثَلاثَةٍ مَضَتْ
أُوذِنَ بِالْهِجْرَةِ نَحْوَ يَثْرِبَا
وَبَعْدَهَا كُلِّفَ بِالقِتَالِ
حتى أتَوْا للدِّينِ مُنْقَادِينَا
وَبَعْدَ أنْ قَدْ بَلَّغَ الرِسَالَهْ
وأكْمَلَ الله بِهِ الإسْلاَما
قَبَضَهُ الله العَليُّ الأعْلَى
نَشْهَدُ بِالْحَقِّ بِلاَ ارْتِيَابِ
وأنَّهُ بَلَّغَ مَا قَدْ أُرْسِلاَ
وكُلُّ مَنْ مِن بَعْدِهِ قَدِ ادَّعى
فَهْوَ خِتَامُ الرُّسْل بِاتِّفَاقِ


إلى الذَّبِيحِ دُونَ شَكِّ يَنْتَمِي
وَرَحْمَةً للعَالَمِينَ وَهُدَى
هجْرَتُهُ لطَيْبَةَ الْمُنَوَّرَهْ
ثُمَّ دَعَا إلى سَبِيِلِ رَبِّهِ
رَبّاً تَعَالى شَأْنُهُ وُوُحِّدُوا
يَخْلُو بِذِكْرِ رَبِّهِ عَنِ الوَرَى
مَضَتْ لعُمْرِ سَيِّدِ الأنَامِ
وَفَرَضَ الخَمْسَ عَلَيْهِ وَحَتَمْ
مِنْ بَعْدِ مِعْرَاجِ النَّبِيِّ وانقَضَتْ
مَعَ كُلِّ مُسْلِمٍ لَهُ قَدْ صَحِبَا
لِشيعَة الْكُفْرَانِ والضَّلاَلِ
وَدَخَلُوا في السّلْمِ مُذْعِنِينَا
وَاسْتَنقَذَ الْخَلْقَ مِنَ الْجَهَالَهْ
وقَام دِينُ الْحَقِّ وَاسْتَقَامَا
سُبْحَانَهُ إلى الرَّفِيقِ الأعْلَى
بِأنَّهُ الْمُرْسَلُ بِالِكِتَابِ
بِهِ وَكُلُّ مَا إليْهِ أُنْزِلاَ
نُبُوَّةً فَكَاَذِبٌ فِيمَا ادَّعَى
وأفضَلُ الْخَلْقِ عَلى الإطلاَقِ

من منظومة سلم الوصول

فَصْلٌ : فِيمَنْ هُوَ أَفْضَلُ الأُمَّةِ بَعدَ الرَّسُولِ صَلَّىَ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
وَذِكْرُ الصَّحَابَةِ بِمَحاسِنِهِمْ وَالكَفُّ عَنْ مَسَاوِئِهِمْ وَمَا شَجَرَ بَينَهُمْ
وَبَعْدَهُ الْخَلِيفَةُ الشَّفِيقُ
ذَاكَ رَفِيقُ المُصْطَفَى في الْغَارِ
وهُوَ الَّذِي بِنَفْسِهِ تَوَلَّى
ثَاِنيه في الفَضْلِ بِلاَ ارْتياب
أعني بِهِ الشَّهْمَ أبَا حَفْص عُمَرْ
الصَارِمُ الْمنكِي عَلَى الكُفَّار
ثَالِثُهُمْ عُثمانُ ذُو النُّورَيْنِ
بَحْرُ الْعلُومِ جَامِعُ الْقُرْآنِ
بَايَعَ عَنْهُ سَيِّدُ الأَكوَانِ
والرَّابِعُ ابْنُ عَمِّ خَيْرِ الرُّسُلِ
مُبِيدُ كُلِّ خَارِجيٍّ مَاِرقِ
مَن كَانَ للرَّسُولِ في مَكَانِ
لاَ في نُبوَّةٍ فَقَدْ قَدمْتَ مَا
فَالسِّنَّةُ الْمَكَمِّلُونَ الْعَشرَهْ
وأهْلُ بَيْتِ الْمُصْطَفَى الأطْهَاِر
فَكُلُّهُمْ في مُحْكَمِ القُرْآنِ
في الفْتَحِ والْحَدِيدِ والْقِتَالِ
كَذَاكَ في التَّوْرَاةِ والإنْجِيلِ
وذكرُهم في سنَّة المختارِ
ثم السُّكُوتُ واجِبٌ عَما جَرَى
فَكُلُّهُمْ مُجْتَهِدٌ مُثَابُ


نِعْمَ نَقِيبُ الأُمَّةِ الصِّدِّيقُ
شَيْخُ الْمُهاجرينَ والأنْصَارِ
جِهَادَ مَنْ عَنِ الْهُدَى تَولَّى
الصَّادِعُ النَّاطِقُ بِالصَّوَابِ
مَنْ ظَاهَرَ الدِّينَ الْقَويمَ ونصَرْ
وَمُوسِعُ الْفُتُوحَ في الأمْصَارِ
ذو الْحِلمِ والْحَيَا بِغَيْرِ مَيْنِ
مِنْهُ اسْتَحَتْ مَلائِكُ الرَّحْمَنِ
بِكَفِّهِ فِي بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ
أعْنِي الإماَمَ الْحَقَّ ذا الْقَدْرِ الْعَلي
وَكُلِّ خِبٍّ رافِضِي فَاسِقِ
هَارُونَ مِنْ مُوسَى بِلاَ نُكْرَان
يَكْفَي لِمَنْ مِنْ سُوْءِ ظَنٍّ سَلِمَا
وَسَائِرُ الصَّحْبِ الكِرَامِ الْبَرَرَهْ
وَتَابِعُوهُ السَّادَةُ الأَخيَارُ
أَثنَى عَلَيْهمْ خَالِقُ الأكْوَانِ
وَغَيْرَهَا بِأكْمَلِ الْخِصالِ
صِفَاتُهُمْ معلومةُ التفصيل
قَدْ سَارَ سَيْرَ الشَّمس في الأقْطَارِ
بَيْنَهُمْ مِنْ فِعْلِ مَا قَدْ قُدِّرَا
وَخَطَؤُهُمْ يَغْفِرُهُ الوَهَّابُ

منظومة سلم الوصول إلى علم الأصول

مَنْظُومَةُ
(سُلَّمِ الوُصُولِ إِلَى عِلْمِ الأُصُولِ )
( فِي تَوحِيدِ اللهِ وَاتِّباعِ الرَّسُولِ)
لِلعَلاَّمَةِ الشَّيخِ : حافِظُ بنُ أَحْمَدِ الْحَكَمِي
رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى
خَاتِمَةٌ
فِي وُجُوبِ التَّمَسُّكِ بِالكِتابِ وَالسُّنَّةِ
وَالرُّجُوعُ عِندَ الاخْتِلافِ إِلَيهِمَا، فَمَا خَالَفَهُمَا فَهُوَ رَدٌّ
شَرْط قُبُولِ السَّعْي أنْ يَجْتَمِعَا
لله رَبَّ العَرْشِ لا سِوَاهُ
وَكُلُّ مَا خَالَفَ لِلوَحْيَيْنَ
وكُلُّ مَا فِيهِ الخِلاَفُ نَصَبَا
فَالدِّينُ إنَّمَا أتَى بِالنَّقْلِ
ثُمَّ إلى هُنَا قَدْ انْتَهَيْتُ
سَمَّيْتُهُ بِسُلمِ الوُصُولِ
والْحَمْدُ لله عَلَى انتِهَائِي
أسْأَلُهُ مَغْفِرَةَ الذُّنُوبِ
ثُمَّ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ أبَدَا
ثُمَّ جَمِيعُ صَحْبِهِ والآلِ
تَدُومُ سَرمَدَا بِلا نَفَادِ
ثُمَّ الدُّعَا وَصيَّةُ القُرَّاءِ
أبْيَاتُهَا (يُسْر) بِعَدِّ الْجُملِ


فِيهِ إصَابَةٌ وإخْلاَصٌ مَعَا
مُوَافِقَ الشَّرْعَ الَّذِي ارْتَضَاهُ
فَإنَّهُ رَدٌّ بِغَيْرِ مَيْنِ
فَرَدُّهُ إليْهِمَا قَدْ وَجَبَا
ليْسَ بِالأوْهَامِ وَحَدْسِ الْعَقْل
وَتَمَّ مَا بِجَمْعِهِ عُنِيتُ
إلى سَمَا مَبَاحِثِ الأصُوُلِ
كَمَا حَمِدْتُ الله في ابْتِدَائي
جَمِيعِهَا وَالسِّتْرَ لِلعُيُوبِ
تَغْشَى الرَّسُولَ الْمُصْطَفَى مُحَمَّداً
السَّادَةِ الأئِمَّةِ الأبْدَالِ
مَا جَرَتْ الأقْلاَمُ بِالْمِدَادِ
جَمِيعهمْ مِنْ غَيْرِ مَا اسْتثْنَاءِ
تَأْرِيخُهَا (الْغفْرَانُ) فَافْهَمْ وَادْعُ لي


Friday, May 12, 2017

من كتاب الشفا بتعريف حقوق المصطفى صل الله عليه وسلم للقاضي عياض

https://archive.org/details/AshifaBiTaarifHoqoqAlMustapha
الْحَمْدُ لِلَّهِ المُنْفَرِدِ1 بِاسْمِهِ الأَسْمَى2، المُخْتَصِّ بِالْعِزِّ3 الأَحْمَى4، الَّذِي لَيْسَ دُونَهُ5 مُنْتَهًى وَلَا وَرَاءَهُ مَرْمًى6، الظَّاهِرِ7 لَا تَخَيُّلا8 وَلَا وَهْمًا، الْبَاطِنِ9 تَقَدُّسًا لا عُدْمًا10، وسع11 كل شئ رَحْمَةً وَعِلْمًا، وَأَسْبَغَ12 عَلَى أَوْلِيَائِهِ نِعَمًا عُمًّا13، وَبَعَثَ فِيهِمْ رَسُولا مِنْ أَنْفُسِهِمْ14 أَنْفُسِهِمْ15 عَرَبًا وَعَجَمًا، وَأَزْكَاهُمْ16 مَحْتِدًا17 وَمَنْمًى18، وَأَرْجَحِهِمْ عَقْلا وَحِلْمًا19، وَأَوْفَرِهِمْ عِلْمًا وَفَهْمًا، وَأَقْوَاهُمْ يَقِينًا20 وَعَزْمًا، وَأَشَدِّهِمْ بِهِمْ رَأْفَةً وَرُحْمًا، زَكَّاهُ رُوحًا وَجِسْمًا، وَحَاشَاهُ21 عَيْبًا وَوَصْمًا22 وَآتَاهُ حِكْمَةً23 وَحُكْمًا24، وَفَتَحَ بِهِ أَعْيُنًا عُمْيًا25 وَقُلُوبًا غُلْفًا26 وآذَانًا صُمًّا، فَآمَنَ بِهِ وَعَزَّرَهُ27 وَنَصَرَهُ مَنْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ فِي مَغْنَمِ السَّعَادَةِ قَسْمًا، وَكَذَّبَ بِهِ وَصَدَفَ28 عَنْ آيَاتِهِ مَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ الشقاء حتما، (وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى)29 صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ صَلاةً تَنْمُو وَتُنْمَى، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا.
__________
(1) - وفي نسخة- المتفرد المتوحد.
(2) - الاسمى- أفعل التفضيل من السمو وهو الارتفاع أي الممتاز عن المشاركة في اسمه الأعلى.
(3) - الأعز- من العزة والعزيز الذي لا يحوم حوله ذل ولا مغلوبية.
(4) - الأحمى- أفعل التفضيل من حميته حماية، والمحمي المصون.
(5) - دونه- لها معان منها عند، وأمام، ووراء وهي هنا بمعنى فوق وأمام.
(6) - مرمى- المرمى هو الغرض الذي يرمى اليه وينتهي اليه السهم. فليس للعقل وراء الايمان به ومعرفته متامس.
(7) - الظاهر- من أسمائه تعالى (وهو بمعنى الواضح الجلي، وهو هنا الظاهر للفطرة والبصيرة في أياته. وتدبير حكمته. ولا يذكر ألا مقرونا باسمه تعالى الباطن.
(8) - تخيلا- أي ظنا بالقوة الخيالية.
(9) - الباطن- باعتبار ذاته لا صفاته.
(10) - تقدسا- تفعلا من القدس وهو الطهارة والتنزه: (عدما) أي فقدا اذ لا يقتضي عدم ظهوره نفي وجوده ونوره.
(11) - وسع- أحاط.
(12) - أسبغ- أتم وأكمل، وهو في الأصل صفة للدرع وللثوب الطويل.
(13) - عما- جمع عميمه وهي التامة الشاملة.
(14) - أنفسهم- مشتقة من النفس من العرب أو من البشر لا من الملائكة.
(15) - أنفسهم- أشرفهم وأعظمهم. من النفيس.
(16) - أزكاهم- أظهرهم وأنماهم حسا ومعنى.
(17) - محتدا- الأصل وللطبع بكسر التاء.
(18) - منمى- اسم زمان أو مكان مصدر ميمي من النمو.
(19) - حلما- بكسر الحاء هو ضبط النفس عن هيجان الغضب.
(20) - اليقين- هو العلم الذي زال منه الريب تحقيقا.
(21) - حاشاه- فعل ماض بمعنى نزهه الله ويرأه.
(22) - عيبا ووصما- العيب والوصم شيء واحد الا أن الوصم أخص من العيب.
(23) - الحكمة المنع والحكيم من منع نفسه من شهواتها.
(24) - حكما- القضاء في الأحكام.
(25) - عميا- حسا ومعنى.
(26) - غلفا- جمع أغلف وهو ما وضع في غلاف.
(27) - عزره- عظمه ووقره.
(28) - صدف: أعرض.
(29) - الاسراء آية 73.