أنشد قول ابن يَسِير

أما لو أعِي كلَّ ما أسمَع || وأحفَظُ من ذاكَ ما أجمعُ

ولم أستَفِدْ غَيْرَ ما قد جمعــتُ لَقِيلَ هو العالِم المِصقَع

ولكنَّ نفسي إلى كلّ نو || عٍ من العلم تسمعُه تنزِعُ

فلا أنا أحفظُ ما قد جمعــتُ ولا أنا مِن جَمعه أشبعُ

وأحصَر بالعِيِّ في مجلسي || وعِلميَ في الكُتْبِ مستودَعُ

فمن يكُ في علمِه هكذا || يكنْ دهرَهُ القهقَرَى يرجِعُ

إذا لم تكنْ حافظاً واعياً || فجمعُك للكتبِ لا ينفع


وقال المحقق عبد السلام هارون رحمه الله 
"... والشعر نسَبه الجاحظ في المحاسن ص8 إلى الأصمعي، ولكنه هنا يؤكد – بتعقيبه للشعر – أنه لابن يسير."

يعني قول الجاحظ بعد إتيانِه بِهذه الأبيات 
"وقال أبو إسحاق: كلَّفَ ابنُ يسيرٍ الكتبَ ما ليس عليها، إن الكتبَ لا تحيي الموتَى، ولا تحوِّل الأحمقَ عاقلاً، ولا البليد ذكِيّاً، ولكنَّ الطبيعةَ إذا كان فيها أدنى قَبُول، فالكتبُ تشحَذُ وتَفتِق، وتُرهِف وتَشفي، ومن أرادَ أن يعلمَ كلَّ شيء، فينبغي لأهلهِ أن يداووه فإنّ ذلك إنما تصوَّرَ له بشيءٍ اعتراه، فَمنْ كان ذكيّاً حافظاً فليقصِد إلى شيئين، وإلى ثلاثة أشياء، ولا ينزِع عن الدرس والمطارَحَة، ولا يدعْ أن يَمُرَّ على سَمعه وعلى بصره وعلى ذهنه ما قدَر عليه من سائر الأصناف، فيكون عالماً بخواصّ، ويكون غيرَ غُفْلٍ من سائرِ ما يجري فيه الناسُ ويخوضون فيه، ومن كان مع الدرس لا يحفظ شيئاً، إلاَّ نسيَ ما هو أكثرُ منه، فهو من الحفظ من أفواه الرجال أبعد."

وأبو إسحاق المذكور هو النظام نفسُه إن شاء الله. وثَمّ قوله 
وأحصَر بالعِيِّ في مجلسي
وفي ما نَقَلَ أخونا 
وأحضُرُ بالصمت في مجلسي

والحَصَرَ أبلغ وألصَقُ بالمعنى المراد، فكأن أحضر بالضاد تصحيف