RAMADAN

Tuesday, January 6, 2026

من كتاب روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني {1}


تفسير الألوسي روح المعاني - ط العلمية   (الألوسي، شهاب الدين)

القسم: التفسير


الكتاب: روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني

المؤلف: أبو الفضل شهاب الدين السيد محمود الألوسي البغدادي (ت 1270 هـ)

ضبطه وصححه: علي عبد الباري عطية

الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت

الطبعة: الأولى، 1415 هـ - 1994 م

 

«تفسير الألوسي روح المعاني - ط العلمية» (1/ 4):

عن الكتاب ومؤلفه (الكاتبإسلام ويب)

{من التفاسير التي كان لها حضور في الثقافة الإسلامية تفسير "روح المعاني" لمؤلِّفه محمود الآلوسي البغدادي، أبو الثناء شهاب الدين، من علماء القرن الثالث عشر الهجري، ويلقب بـ "الآلوسي الكبير" تمييزاً له عن باقي العلماء الآلوسيين الذين انحدروا من هذه الأسرة التي اشتهر أهلها بالعلم.

كان الآلوسي رحمه الله شيخ العلماء في العراق في عصره، ونادرة من النوادر التي جادت بها الأيام؛ جمع كثيراً من علوم المنقول والمعقول، وأحكم فهم علمي الفروع والأصول...وكان مع هذا وذاك مفسراً لكتاب الله لا يبارى، ومحدثاً للسنة لا يُجارى.

ومع أنه رحمه الله كان شافعي المذهب إلا أنه في كثير من المسائل كان يقلد الإمام أبا حنيفة، وكان عالماً باختلاف المذاهب، ومطلعاً على الملل والنحل، وكان في آخر حياته يميل إلى الاجتهاد، وقد خلَّف ثروة علمية كبيرة ونافعة، يأتي في مقدمتها تفسيره المسمى (روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني) وهو محور حديثنا في هذا المقال.

وهذا التفسير -كما يتبين للناظر فيه- قد أفرغ فيه مؤلِّفه وسعه، وبذل جهده، حتى أخرجه للناس تفسيراً جامعاً، لآراء السلف رواية ودراية، ومشتملاً على أقوال الخلف بكل أمانة وعناية، فهو تفسير -و الحق يقال- جامع لخلاصة ما سبقه من التفاسير.

ثم إن المؤلف رحمه الله إذ ينقل من تفاسير من سبقه من المفسرين، لم يكن مجرد ناقل فحسب، بل كان يُنَصِّب من نفسه حكماً عدلاً، على كل ما ينقل، ويجعل من نفسه ناقداً مدققاً وممحصاً لكل رأي وقول، ثم هو بعدُ يُبدي رأيه حراً فيما ينقل.

ويلاحظ على مؤلِّفنا أنه كان كثيراً ما يتعقب الرازي في العديد من المسائل الفقهية، ويخالفه الرأي فيها...لكن إن استصوب رأياً لبعض من ينقل عنهم انتصر له، ونافح عنه بكل ما أوتى من قوة.

لكن مما يؤخذ على الآلوسي أنه كان مترددًا في مسائل الأسماء والصفات بين مذهبي السلف والخلف؛ فهو أحيانًا يميل إلى مذهب السلف ويقرره وينسب نفسه إليه، كما فعل عند تفسيره لصفة الحياء، في قوله تعالى: {إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا} (البقرة:26). وأحيانًا أخرى نجده يميل لمذهب الأشاعرة وينتصر لهم، كما فعل عند تفسيره لصفة الكلام، في قوله تعالى: {منهم من كلم الله} (البقرة:253) ونحن في حين ثالث نجده يُظهر نوعًا من التحفظ وعدم الصراحة الكاملة، كما فعل عند حديثه على صفة الفوقية، في قوله تعالى {يد الله فوق أيديهم} (الفتح:10) وفي حين آخر نجده يقرر مذهب السلف والخلف ويرجح مذهب الخلف، كما فعل في صفة الاستواء في قوله تعالى: {الرحمن على العرش استوى} (طـه:5) وهكذا نجده متردداً رحمه الله بين مذهب السلف والخلف؛ ولأجل هذا عدّه بعضهم من أصحاب التفسير بالمعقول.

ثم إننا نلحظ من منهجه في تفسيره -فوق ما تقدم- الأمور التالية:

-
استطراده كثيرًا في المسائل الكونية، التي ليس لها علاقة وثيقة بعلم التفسير.

-
وكان له استطراد أيضاً في ذكر المسائل النحوية، إذ كان يتوسع بها أحياناً إلى درجة يكاد يخرج بها عن وصف كونه مفسراً.

-
أما المسائل الفقهية فمنهجه فيها أن يستوفيَ أقوال أهل العلم في المسألة موضوع البحث، ومن ثَمَّ يختار منها ما يؤيده الدليل، من غير تعصب لمذهب معين، بل رائده في ذلك: أن الحق أحق أن يُتَّبع.

-
وكانت للمؤلف رحمه الله عناية ملحوظة بنقد الروايات الإسرائيلية، وتفنيد الأخبار المكذوبة، التي ساقها بعض المفسرين السابقين له؛ فنحن -مثلاً- نجده يُعَقِّب بعد أن ساق قصة من القصص الإسرائيلي، فيقول: "وليس العجب من جرأة من وضع هذا الحديث، وكذب على الله تعالى، إنما العجب ممن يُدخل هذا الحديث في كتب العلم من التفسير وغيره، ولا يُبيِّن أمره"، وعلى هذا المجرى يجرى في تفنيده لتلك المرويات والأخبار.

-
وكغيره من المفسرين السابقين، نجد الآلوسي يعرض للقراءات القرآنية الواردة في الآية الكريمة، بيد أنه لا يتقيد بالمتواتر منها، بل ينقل غير المتواتر لفائدة يراها، ولكن يُنبِّه عليه.

-
ويُلاحظ أن للآلوسي عناية ملحوظة بذكر أوجه المناسبات بين الآيات والسور، مع تعرضه لذكر أسباب النزول، لفهم الآيات وفق أسباب نزولها.

وأخيراً، فإن الآلوسي في تفسيره كان ميَّالاً إلى التفسير الإشاري، وهذا ما أُخذ عليه؛ فهو بعد أن يفرغ من الكلام عن كل ما يتعلق بظاهر الآيات، تُراه يذكر لها تفسيراًَ إشاريًّا، أي يفسرها تفسيراً يخرج بها عن ظاهرها، وهذا منه فيه ما هو مقبول، وفيه ما هو مردود، لا يوافق عليه.

ومهما يكن، فإن تفسير (روح المعاني) يبقى موسوعة تفسيرية قيِّمة، جمعت جُلَّ ما قاله علماء التفسير المتقدمين، وامتازت بالنقد الحر، والترجيح المعتمد على الدليل، والرأي البنَّاء، والاتزان في تناول المسائل التفسيرية وغيرها، مما له ارتباط بموضوع التفسير.}

من هنا الكتاب:

«ألا إنما الأيام أبناء واحد … وهذي الليالي كلها أخوات

إلا أن رياض هذه الأعصار عراها إعصار، وحياض تيك الأمصار اعتراها اعتصار. فصار العلم بالعيوق والعلماء أعز من بيض الأنوق، والفضل معلق بأجنحة النسور وميت حي الأدب لا يرجى له نشور.

كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا … أنيس ولم يسمر بمكة سامر

ولكن الملك المنان أبقى من فضله الكثير قليلا من ذوي العرفان في هذه الأزمان، دينهم اقتناص الشوارد وديدنهم افتضاض أبكار الفوائد. يروون فيروون ويقدحون فيورون. لكل منهم مزية لا يستتر نورها ومرتبة لا ينتثر نورها.

طالما اقتطفت من أزهارهم واقتبست من أنوارهم. وكم صدر منهم أودعت علمه صدري. وحبر فيهم أفنيت في فوائده حبري. ولم أزل مدة على هذه الحال لا أعبأ بما عبالي مما قيل أو يقال: كتاب الله لي أفضل مؤانس وسميري إذا احلولكت ظلمة الحنادس.

نعم السمير كتاب الله إن له … حلاوة هي أحلى من جنى الضرب {الضَّرَبُ العَسَلُ‌ الأَبْيَضُ‌ الغَليظُ‍‌}

به فنون المعاني قد جمعن فما … تفترّ من عجب إلا إلى عجب

أمر ونهي وأمثال وموعظة … وحكمة أودعت في أفصح الكتب

لطائف يجتليها كل ذي بصر … وروضة يجتنيها كل ذي أدب»

«تفسير الألوسي روح المعاني - ط العلمية» (1/ 94):

وقد ثبت في الصحيح عنه صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال لابن عباس: «إذا استعنت فاستعن بالله» الحديث

وهو ظاهر فيه ولعل ابن عباس من هنا قال به في الآية إذا قلنا بثبوت ذلك عنه وهو الظن الغالب فمن استعان بغيره في المهمات، بل وفي غيرها فقد استسمن ذا ورم ونفخ في غير ضرم أفلا يستعان به وهو الغني الكبير أم كيف يطلب من غيره والكل إليه فقير؟ وإني لأرى أن طلب المحتاج من المحتاج سفه من رأيه وضلة من عقله فكم قد رأينا من أناس طلبوا العزة من غيره فذلوا وراموا الثروة من سواه فافتقروا وحاولوا الارتفاع فاتضعوا فلا مستعان إلا به ولا عون إلا منه.

 

فكأن الداعي يقول أطلب منك الهداية إذ سبق إنعامك فاجعل من إنعامك إجابة دعائنا وإعطاء سؤلنا وسبحانه ما أكرمه كيف يعلمنا الطلب ليجود على كلّ بما طلب.

لو لم ترد نيل ما نرجو ونطلبه … من فيض جودك ما علمتنا الطلبا

«تفسير الألوسي روح المعاني - ط العلمية» (1/ 104/103/101):

الم هي وسائر الألفاظ التي يتهجى بها «كبا تا ثا» أسماء مسمياتها الحروف المبسوطة التي ركبت منها الكلمة لصدق حد الاسم المتفق عليه واعتوار خواصه المجمع عليها.

قال الصديق رضي الله تعالى عنه: لكل كتاب سر وسر القرآن أوائل السور، وقال الشعبي: سر الله تعالى فلا تطلبوه.

«وجهل أمثالنا بالمراد منها لا يضر فإن من الأفعال التي كلفنا بها ما لا نعرف وجه الحكمة فيه كرمي الجمرات والسعي بين الصفا والمروة والرمل والاضطباع والطاعة في مثله أدل على كمال الانقياد ونهاية التسليم فلم لا يجوز أن يأمرنا من لا يسأل عما يفعل جل شأنه بما لم نقف على معناه من الأقوال ويكون المقصود من ذلك ظهور كمال الانقياد من المأمور للآمر ونهاية التسليم والامتثال للحكيم القادر.»

ومن عجائب هذه الفواتح أنها نصف حروف المعجم على قول وهي موجودة في تسع وعشرين سورة عدد الحروف كلها على قول، واشتملت على أنصاف أصنافها من المهموسة والمجهورة والشديدة والمطبقة والمستعلية والمنخفضة وحروف القلقلة

 

إلى الله أشكو إن في القلب حاجة … تمر بها الأيام وهي كما هيا

 

«تفسير الألوسي روح المعاني - ط العلمية» (1/ 128): فاتحة الكتاب والآيات الأولي في سورة البقرة 

«وهاهنا سر دقيق وهو أنه سبحانه وتعالى حكى في مفتتح كتابه الكريم مدح العبد لباريه بسبب إحسانه إليه وترقى فيه ثم مدح الباري هنا عبده بسبب هدايته له وترقى فيه على أسلوب واحد فسبحانه من إله ماجد كم أسدى جميلا، وأعطى جزيلا، وشكر قليلا، فله الفضل بلا عد، وله الحمد بلا حد.»

 

 والنجم تستصغر الأبصار رؤيته … والذنب للطرف لا للنجم في الصغر

 

ويسعى إذا أبني ليهدم صالحي … وليس الذي يبني كمن شأنه الهدم

 

«تفسير الألوسي روح المعاني - ط العلمية» (1/ 137):

«والقلوب» - جمع قلب- وهو في الأصل مصدر سمي به الجسم الصنوبري المودع في التجويف الأيسر من الصدر وهو مشرق اللطيفة الإنسانية، ويطلق على نفس اللطيفة النورانية الربانية العالمة التي هي مهبط الأنوار الإلهية الصمدانية وبها يكون الإنسان إنسانا وبها يستعد لاكتساب الأوامر واجتناب الزواجر وهي خلاصة تولدت من الروح الروحاني ويعبر عنها الحكيم بالنفس الناطقة ولكونها هدف سهام القهر واللطف ومظهر الجمال والجلال ومنشأ البسط والقبض ومبدأ المحو والصحو ومنبع الأخلاق المرضية والأحوال الردية، وقلما تستقر على حال وتستمر على منوال- سميت قلبا- فهي متقلبة في أمره ومنقلبة بقضاء الله وقدره...........

وتسمية الجسم المعروف قلبا إذا أمعنت النظر ليس إلا لتقلب هاتيك اللطيفة المشرقة عليه لأنه العضو الرئيس الذي هو منشأ الحرارة الغريزية الممدة للجسد كله ويكنى بصلاحه وفساده عن صلاح هاتيك اللطيفة وفسادها لما بينهما من التعلق الذي لا يعلم حقيقته إلا الله تعالى وكأنه لهذا قال صلى الله تعالى عليه وسلم: «ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب»

 

والغم يخترم النفوس نحافة … ويشيب ناصية الصبي ويهرم

 

وأقبح خلق الله من بات عاصيا … لمن بات في نعمائه يتقلب

 

يقضى على المرء في أيام محنته … حتى يرى حسنا ما ليس بالحسن

 

{ فإنه اعتبار عليه غبار بل غبار ليس له اعتبار فلا تهولنك جعجعة الزمخشري وقعقعته}

 

أعمى إذا ما جارتي برزت … حتى يواري جارتي الخدر

 وأصمّ عما كان بينهما … أذني وما في سمعها وقر

 

{ولا يدفع الحذر القدر. وماذا يصنع مع القضاء تدبير البشر}

 

{قدرة الملك القادر جل جلاله وسمت عن مدارك العقل أفعاله}

 

تأمل في رياض الأرض وانظر … إلى آثار ما صنع المليك

 

عيون من لجين شاخصات … على أهدابها ذهب سبيك

 

على قضب الزبرجد شاهدات … بأن الله ليس له شريك

 

 

 

 

 

 

 

  

Friday, October 17, 2025

من كتاب أنوار الربيع في أنواع البديع لابن معصوم

 أنوار الربيع في أنواع البديع جزء من المقدمة

المؤلف: صدر الدين المدني، علي بن أحمد بن محمد معصوم الحسني الحسيني، المعروف بعلي خان بن ميرزا أحمد، الشهير بابن معصوم (ت 1119هـ)

الحمد لله بديع السموات والأرض. والصلاة على نبيه وآله الهادين إلى السنة والفرض.

يا من أنشأ بديع الوجود بحسن ابتدائه، فلباه كل ببراعة الاستهلال عند سماع ندائه. ويا من خلق الإنسان علمه البيان فنطق بتوحيده اللسان بأفصح تبيان.

إن أزهى ما تدبجت به دبياجة الأرقام والطروس، وأبهى ما تبرجت به خطب الكلام تبرج الغادة العروس: حمدك الذي نرجو بتوشيعه حسن التخلص من شبهات الإبهام وشكرك الذي نؤمل بتوشيحه تقييد النعم الجسام وحسن الختام.

والصلاة والسلام على نبيك الذي ارتضيت رسالته وبلاغه وأيدته منك بدلائل الإعجاز وأسرار البلاغة وعلى آله السراة الأئمة الذين قلدت بتشريع طاعتهم رقاب الأمة صلاة وسلاماً يفوح نشرهما فيفوق المسك الأذفر ويلوح بشرهما فيفوت الصبح إذا أسفر.

وبعد: فإن العبد الفقير إلى ربه الغني علياً صدر الدين المدني ابن أحمد نظام الدين الحسيني أنالهما الله من فضله السني يقول: ما الدرر في أسلاكها تتحلى بها الترائب والنحور ولا الدراري في أفلاكها تتجلى بها غياهب الديجور بأزهى من فرائد الفضائل تتزين بها صدور الصدور وأبهى من زواهر العلوم تسفر في أفق سمائها أسفار البدور إلا وأن علم العربية واقع منها موقع البدر من الكواكب وظاهر من بينها ظهور الملك بين المواكب كيف لا وافتقار ما سواه إليه غير محتاج إلى إقامة البرهان عليه.

هذا وأني منذ استروحت روح التوفيق لخدمة العلم الشريف وتظللت من حر هواجر الجهل بمديد ظله الوريف لم أزل راتعاً في رياض فنونه البهية الورود كارعاً من حياض عيونه الشهية الورود أتفكه بثمارها تارةً وألتهي بأزهارها طوراً وأقبس من مطالعها نوراً واجتني من خمائلها نوراً لاسيما فن البديع الذي طابق اسمه مسماه فلله قدرة الرفيع ما أعلى رتبته وأسماه فطالما استمطرت من نظمه ونثره وأغزر ديمة وكانا لي على مر الزمان كندماني - جذيمة. فبينا أنا يوم أسرح طرف الطرف في شرح بديعية ابن حجة وأروح مروح الفكر في مهيع تلك المحجة إذ بعذبة اللسان تنوس بمطلع قصيدة بديعية وغلبة الجنان تجوس بأبدع فكرة لوذعية فاستبشرت بهذه الإشارة واستطرت فرحاً لهذه البشارة علماً بأنها إشارة ممن رصعت البديعيات بمديحه وهبت عليها نسمات القبول من مهاب ريحه صلى الله عليه وآله وسلم وشرف وعظم وكرم فنظمت هذه البديعية التي فاقت بديعية ابن حجة فلو أدركها لما قامت له معها على تزكية نفسه حجة وقد التزمت فيها ما التزمه هو والعز الموصلي قبله من التورية باسم النوع في كل بيت فصار كل بيت منها لأهل الأدب قبلة. 

Wednesday, October 15, 2025

قصيدة أزهير هل عن شيبة من معدل لـ أبو كبير الهذلي من درس 348 الموطأ د.سعيد الكملي


عامر بن الحليس الهذلي أبو كبير بن السهلي الهذلي. شاعر فحل، من شعراء الحماسة قيل: أدرك الإسلام وأسلم، وله خبر مع النبي صلى الله عليه وسلم. ويروى أنه تزوج أم تأبط شراً وكان غلاما صغيراً وله معه خبر طريف ورد في خزانة الأدب.


أَزهيرُ هَل عنَ شَيبَةٍ مِن مَعدِلِ              أَم لا سَبيلَ إِلى الشَبابِ الأَوَّلِ

أَم لا سَبيلَ إِلى الشَبابِ وَذِكرُهُ              أَشهى إِلَيَّ مِنَ الرَحيقِ السَلسَلِ

ذَهَبَ الشَبابُ وَفاتَ مِنّي ما مَضى         وَنَضا زُهَيرَ كَريهَتي وَتَبَطُّلي

وَصَحَوتُ عَن ذِكرِ الغَواني وَاِنتَهي        عُمُري وَأَنكَرتُ الغَداةَ تَقَتُّلي

أَزُهيرُ إِن يَشِبُ القَذالُ فَإِنَّني رُبَ            هَيضَلٍ مَرِسٍ لَفَفتُ بِهَيضَلِ

فَلَفَفتُ بَينَهُمُ لِغَيرِ هَوادَةٍ إِلّا                    لِسَفكٍ لِلدِّماءِ مُحَلَّلِ

حَتّى رَأَيتُ دِماءَهُم تَغشاهُمُ                  وَيُفَلُّ سَيفٌ بَينَهُم لَم يُسلَل

أَزُهَيرُ إِن يُصبِح أَبوكِ مُقَصِّراً             طِفلاً  يَنوءُ إِذا مَشى لِلكَلكَلِ

يَهدي العَمودُ لَهُ الطَريقَ إِذا هُمُ             ظَعَنوا وَيَعمِدُ لِلطَّريقِ الأَسهَلِ

فَلَقَد جَمَعتُ مِنَ الصِحابِ سَرِيَّةً             خُدبا لِداتٍ غَيرَ وَخشٍ سُخَّلِ

سُجَراءَ نَفسي غَيرَ جَمعِ أُشابَةٍ              حُشُداً وَلا هُلكِ المَفارِشِ عُزَّلِ

لا يُجفِلونَ عَنِ المُضافِ وَلَو رَأَوا          أولى الوَعاوِعِ كَالغَطاطِ المُقبِلِ

يَتَعَطَّفونَ عَلى البَطيءِ تَعَطُّفَ ال          عوذِ المَطافِلِ في مُناخِ المَعقِلِ

وَلَقَد سَرَيتُ عَلى الظَلامِ بِمَغشَمٍ              جَلدٍ مِنَ الفِتيانِ غَيرِ مُهَبَّلِ

مِمّا حَمَلنَ بِهِ وَهَنَّ عَواقِدٌ                     حُبُكَ الثِيابِ فَشَبَّ غَيرَ مُثَقَّلِ

حَمَلَت بِهِ في لَيلَةٍ مَزءودَةٍ                     كَرها وَعَقدُ نِطاقِها لَم يُحلَلِ

فَأَتَت بِهِ حوشَ الجَنانِ مُبَطَّنا                  سُهُدا إِذا ما نامَ لَيلُ الهَوجَلِ

وَمُبَرَّأً مِن كُلِّ غُبَّرِ حَيضَةٍ                  وَفَسادِ مُرضِعَةٍ وَداءٍ مُغيِلِ

فَإِذا طَرَحتَ لَهُ الحَصاةَ رَأَيتَهُ              يَنزو لِوَقعَتِها طُمورَ الأَخيَلِ

ما إِن يَمَسُّ الأَرضَ إِلّا مَنكِبٌ             مِنهُ وَحَرفُ الساقِ طَيَّ المِحمَلِ

وَإِذا رَمَيتَ بِهِ الفِجاجَ رَأَيتَهُ              يَنضو مَخارِمَها هُوَيَّ الأَجدَلِ

وَإِذا نَظَرتَ إِلى أَسِرَّةِ وَجهِهِ              بَرَقَت كَبَرقِ العارِضِ المُتَهَلِّلِ

وَإِذا يَهُبُّ مِنَ المَنامِ رَأَيتَهُ              كَرُتوبِ كَعبِ الساقِ لَيسَ بِزُمَّلِ

صَعبُ الكَريهَةِ لا يُرامُ جَنابُهُ          ماضي العَزيمَةِ كَالحُسامِ المِقصَلِ

يَحمي الصِحابَ إِذا تَكونُ عَظيمَةٌ       وَإِذا هُم نَزَلوا فَمَأوى العُيَّلِ

وَلَقَد شَهِدتُ الحَيَّ بَعدَ رُقادِهِم            تُفلى جَماجِمُهُم بِكُلِّ مُقَلَّلِ

حَتّى رَأَيتُهُم كَأَنَّ سَحابَةً                  صابَت عَلَيهِم وَدقُها لَم يُشمَلِ

نَضَعُ السُيوفَ عَلى طَوائِفَ مِنهُمُ         فَنُقيمُ مِنهُم مَيلَ ما لَم يُعدَلِ

مُتَكَوِّرينَ عَلى المَعاري بَينَهُم              ضَربٌ كَتَعطاطِ المَزادِ الأَنجَلِ

نَغدو فَنَترُكُ في المَزاحِفِ مِن ثَوى      وَنُمِرُّ في العَرَقاتِ مِن لَم يُقتَلِ

وَلَقَد رَبَأتُ إِذا الرِجالُ تَواكَلوا             حَمَّ الظَهيرَةِ في اليَفاعِ الأَطوَلِ

في رَأسِ مُشرِفَةِ القَذالِ كَأَنَّما              أَطرُ السَحابِ بِها بَياضُ المِجدَلِ

وَعَلَوتُ مُرتَبِئاً عَلى مَرهوبَةٍ             حَصّاءَ لَيسَ رَقيبُها في مَثمِلِ

عَيطاءَ مُعنِقَةٍ يَكونُ أَنيسُها              وَرقَ الحَمامِ جَميمُها لَم يُؤكَلِ

وَضَعَ النَعاماتِ الرِجالُ بَريدِها          مِن بَينَ شَعشاعٍ وَبَينِ مُظَلَّلِ

أَخرَجتُ مِنها سَلقَةً مَهزولَةً              عَجفاءَ يَبرُقُ نابُها كَالمِعوَلِ

فَزَجَرتُها فَتَلَفَّتَت إِذ رُعتُها              كَتَلَفُّتِ الغَضبانِ سُبَّ الأَقبَلِ

وَمَعي لَبوسٌ لِلبَئيسِ كَأَنَّهُ              رَوقٌ بِجَبهَةِ ذي نِعاجِ مُجفِلِ

وَلَقَد صَبَرتُ عَلى السَمومِ يَكُنُّني     قَرِدٌ عَلى الليتَينِ غَيرُ مُرَجَّلِ

صَديانَ أَخذى الطَرفِ في مَلمومَةٍ    لَونُ السَحابِ بِها كَلَونِ الأَعبَلِ

مُستَشعِراً تَحتَ الرِداءِ وِشاحَةً      عَضباً غَموضَ الحَدِّ غَيرَ مُفَلَّلِ

وَمَعابِلاً صُلعَ الظُباتِ كَأَنَّها          جَمرٌ بِمَسهَكَةٍ تُشَبُّ لِمُصطَلي

نُجُفاً بَذَلتُ لَها خَوافِيَ ناهِضٍ         حَشرِ القَوادِمِ كَاللِفاعِ الأَطحَلِ

فَإِذا تُسَلُّ تَخَلخَلَت أَرياشُها          خَشفَ الجَنوبِ بِيابِسٍ مِن إِسحِلِ

وَجَليلَةِ الأَنسابِ لَيسَ كَمِثلِها         مِمَّن تَمَتَّعُ قَد أَتَتها أَرسُلي

ساهَرتُ عَنها الكالِئَينِ كِلاهُما     حَتّى اِلتَفَتُّ إِلى السِماكِ الأَعزَلِ

فَدَخَلتُ بَيتاً غَيرَ بَيتِ سَناخَةٍ      وَاِزدَرتُ مُزدارَ الكَريمِ المُعوِلِ

فَإِذا وَذلِكَ لَيسَ إِلّا حينَهُ          وَإِذا مَضى شَىءٌ كَأَنَّ لَم يُفعَلِ

Monday, October 13, 2025

مقتطفات من كتاب القرآن تدبر وعمل (28) (الجزء الحادي عشر) سورة التوبة(2) من آية 96 و سورة يونس ( أنتهى تنزيل الكتاب الحمد لله)


مقتطفات من كتاب القرآن تدبر وعمل (28) (الجزء الحادي عشر) سورة التوبة(2) من آية 96 و سورة يونس

 

«تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن» (ص349): سورة التوبة 

«{الأعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ }

وفي هذه الآية دليل على: فضيلة العلم، وأن فاقده أقرب إلى الشر ممن يعرفه، لأن الله ذم الأعراب، وأخبر أنهم أشد كفرا ونفاقا، وذكر السبب الموجب لذلك، وأنهم أجدر أن لا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله.

{وَمِنَ الأعْرَابِ مَنْ يَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ مَغْرَمًا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}

ومنها: أنه ينبغي للمؤمن أن يؤدي ما عليه من الحقوق، منشرح الصدر، مطمئن النفس، ويحرص أن تكون مغنما، ولا تكون مغرما.

{وَمِنَ الأعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ أَلا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} .

وفي هذه الآية دليل على أن الأعراب كأهل الحاضرة، منهم الممدوح ومنهم المذموم، فلم يذمهم الله على مجرد تعربهم وباديتهم، إنما ذمهم على ترك أوامر الله، وأنهم في مظنة ذلك.

ومنها: أن الكفر والنفاق يزيد وينقص ويغلظ ويخف بحسب الأحوال.

«تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن» (ص350):

«{وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}»

فهذه الآية، دلت على أن المخلط المعترف النادم، الذي لم يتب توبة نصوحا، أنه تحت الخوف والرجاء، وهو إلى السلامة أقرب.

وأما المخلط الذي لم يعترف ويندم على ما مضى منه، بل لا يزال مصرا على الذنوب، فإنه يخاف عليه أشد الخوف.

«تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن» (ص351):

{خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} .

«فيها: استحباب الدعاء من الإمام أو نائبه لمن أدى زكاته بالبركة، وأن ذلك ينبغي، أن يكون جهرا، بحيث يسمعه المتصدق فيسكن إليه.

ويؤخذ من المعنى، أنه ينبغي إدخال السرور على المؤمن بالكلام اللين، والدعاء له، ونحو ذلك مما يكون فيه طمأنينة، وسكون لقلبه. وأنه ينبغي تنشيط من أنفق نفقة وعمل عملا صالحا بالدعاء له والثناء، ونحو ذلك.»

 

«تفسير البغوي - طيبة» (4/ 93):

وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلَاّ الْحُسْنى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ (107)

«لِأَنَّهُمْ كَانُوا جَمِيعًا يُصَلُّونَ فِي مَسْجِدِ قُبَاءٍ، فَبَنَوْا مَسْجِدَ الضِّرَارِ، لِيُصَلِّيَ فِيهِ بَعْضُهُمْ، فَيُؤَدِّيَ ذَلِكَ إِلَى الِاخْتِلَافِ وَافْتِرَاقِ الْكَلِمَةِ»

 

(«تفسير القرطبي = الجامع لأحكام القرآن» (8/ 257):

«قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ) أَيْ يُفَرِّقُونَ بِهِ جَمَاعَتَهُمْ ‌لِيَتَخَلَّفَ ‌أَقْوَامٌ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم. وَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ الْمَقْصِدَ الْأَكْبَرَ وَالْغَرَضَ الْأَظْهَرَ مِنْ وَضْعِ الْجَمَاعَةِ تَأْلِيفُ الْقُلُوبِ وَالْكَلِمَةِ عَلَى الطَّاعَةِ، وَعَقْدُ الذِّمَامِ وَالْحُرْمَةِ بِفِعْلِ الدِّيَانَةِ حَتَّى يَقَعَ الْأُنْسُ بِالْمُخَالَطَةِ، وَتَصْفُوَ الْقُلُوبُ مِنْ وَضَرِ الْأَحْقَادِ»)

 

«تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن» (ص351):

«لا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ»

أن المعصية تؤثر في البقاع، كما أثرت معصية المنافقين في مسجد الضرار، ونهي عن القيام فيه، وكذلك الطاعة تؤثر في الأماكن كما أثرت في مسجد " قباء" حتى قال الله فيه:

{لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ} .

ولهذا كان لمسجد قباء من الفضل ما ليس لغيره، حتى كان صلى الله عليه وسلم يزور قباء كل سبت يصلي فيه، وحث على الصلاة فيه.

 

«تفسير القرطبي = الجامع لأحكام القرآن» (8/ 261):

«فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ (108)»

أَثْنَى اللَّهُ سبحانه وتعالى فِي هَذِهِ الْآيَةِ عَلَى مَنْ أَحَبَّ الطَّهَارَةَ وَآثَرَ النَّظَافَةَ، وَهِيَ مُرُوءَةٌ آدَمِيَّةٌ وَوَظِيفَةٌ شَرْعِيَّةٌ.

 

«تفسير ابن جزي = التسهيل لعلوم التنزيل» (1/ 348):

{أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} (109)

 

«وتأسيس البناء على التقوى والرضوان: هو بحسن النية فيه، وقصد وجه الله، وإظهار شرعه، والتأسيس على شفا جرف هار: هو بفساد النية، وقصد الرياء، والتفريق بين المؤمنين، فذلك على وجه الاستعارة والتشبيه البديع»

 

«تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن» (ص352):

«{إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}»

فانظر إلى المشتري من هو؟ وهو الله جل جلاله، وإلى العوض، وهو أكبر الأعواض وأجلها، جنات النعيم، وإلى الثمن المبذول فيها، وهو النفس، والمال، الذي هو أحب الأشياء للإنسان.

وإلى من جرى على يديه عقد هذا التبايع، وهو أشرف الرسل، وبأي كتاب رقم، وهي كتب الله الكبار المنزلة على أفضل الخلق.

«تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن» (ص353):

«{وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} لم يذكر ما يبشرهم به، ليعم جميع ما رتب على الإيمان من ثواب الدنيا والدين والآخرة، فالبشارة متناولة لكل مؤمن.

وأما مقدارها وصفتها فإنها بحسب حال المؤمنين، وإيمانهم، قوة، وضعفا، وعملا بمقتضاه.»

 

«نظم الدرر في تناسب الآيات والسور» (9/ 35):

{وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ (116)}

«ولما كان الإنسان قد ينصره غير قريبه قال. {ولا نصير} أي فلا توالوا إلا من كان من حزبه وأهل حبه وقربه، وفيه تهديد لمن أقدم على ما ينبغي أن يتقي لا سيما الملاينة لأعداء الله من المساترين والمصارحين، فإن غاية ذلك موالاتهم وهي لا تغني من الله شيئاً.»

«نظم الدرر في تناسب الآيات والسور» (9/ 36):

{لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ}

«وسماها ساعة تهويناً لأوقات الكروب وتشجيعاً على مواقعة المكاره فإن أمدها يسير وأجرها عظيم خطير»

 

 

«تفسير البغوي - طيبة» (4/ 105):

{لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُفٌ رَحِيمٌ }(117)

«{ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ} فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ أَعَادَ ذِكْرَ التَّوْبَةِ وَقَدْ قَالَ فِي أَوَّلِ الْآيَةِ: {لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ} ؟ .

قِيلَ: ذَكَرَ التَّوْبَةَ فِي أَوَّلِ الْآيَةِ قَبْلَ ذِكْرِ الذَّنْبِ، وَهُوَ مَحْضُ الْفَضْلِ مِنَ اللَّهِ عز وجل، فَلَمَّا ذَكَرَ الذَّنْبَ أَعَادَ ذِكْرَ التَّوْبَةِ، وَالْمُرَادُ مِنْهُ قَبُولُهَا.»

 

«تفسير القرطبي = الجامع لأحكام القرآن» (8/ 277):

«لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُفٌ رَحِيمٌ (117)»

قَالَ جَابِرٌ: اجْتَمَعَ عَلَيْهِمْ عُسْرَةُ الظَّهْرِ وَعُسْرَةُ الزَّادِ وَعُسْرَةُ الْمَاءِ.

 

«تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن» (ص354):

«{وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ}»

أن توبة الله على عبده بحسب ندمه وأسفه الشديد، وأن من لا يبالي بالذنب ولا يحرج إذا فعله، فإن توبته مدخولة، وإن زعم أنها مقبولة.

وأن علامة الخير وزوال الشدة، إذا تعلق القلب بالله تعالى تعلقا تاما، وانقطع عن المخلوقين.

 

«نظم الدرر في تناسب الآيات والسور» (9/ 48):

{وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ}

«ثم بين غاية العلم مشيراً إلى أن من جعل له غاية غيرها من ترفع أو افتخار فقد ضل ضلالاً كبيراً، فقال موجباً لقبول خبر من بلغهم: {لعلهم} أي كلهم {يحذرون*} أي ليكون حالهم حال أهل الخوف من الله بما حصلوا من الفقه لأنه أصل كل خير، به تنجلي القلوب فَتقبل على الخير وتعرض عن الشر، فإن الحذر تجنب الشيء لما فيه من الضرر، والمراد بالفقه هنا حفظ الكتاب والسنة وفهم معانيهما»

 

«تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن» (ص355):

«{وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ}»

ففي هذا فضيلة العلم، وخصوصا الفقه في الدين، وأنه أهم الأمور، وأن من تعلم علما، فعليه نشره وبثه في العباد، ونصيحتهم فيه فإن انتشار العلم عن العالم، من بركته وأجره، الذي ينمى له.

وأما اقتصار العالم على نفسه، وعدم دعوته إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة، وترك تعليم الجهال ما لا يعلمون، فأي منفعة حصلت للمسلمين منه؟ وأي نتيجة نتجت من علمه؟ وغايته أن يموت، فيموت علمه وثمرته، وهذا غاية الحرمان، لمن آتاه الله علما ومنحه فهما.

وفي هذه الآية أيضا دليل وإرشاد وتنبيه لطيف، لفائدة مهمة، وهي: أن المسلمين ينبغي لهم أن يعدوا لكل مصلحة من مصالحهم العامة من يقوم بها، ويوفر وقته عليها، ويجتهد فيها، ولا يلتفت إلى غيرها، لتقوم مصالحهم، وتتم منافعهم، ولتكون وجهة جميعهم، ونهاية ما يقصدون قصدا واحدا، وهو قيام مصلحة دينهم ودنياهم، ولو تفرقت الطرق وتعددت المشارب، فالأعمال متباينة، والقصد واحد، وهذه من الحكمة العامة النافعة في جميع الأمور.

 

«تفسير ابن كثير - ط أولاد الشيخ» (7/ 321):

«{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (123)}»

فإن المؤمن الكامل هو الذي يكون رفيقًا لأخيه المؤمن، غليظًا على عدوه الكافر

 

«تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن» (ص357):

«{لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ}»

{حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ} فيحب لكم الخير، ويسعى جهده في إيصاله إليكم، ويحرص على هدايتكم إلى الإيمان، ويكره لكم الشر، ويسعى جهده في تنفيركم عنه. {بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} أي: شديد الرأفة والرحمة بهم، أرحم بهم من والديهم.

 

«تفسير ابن جزي = التسهيل لعلوم التنزيل» (1/ 351):

«{لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ}»

«(حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ) أي حريص على إيمانكم وسعادتكم (بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ) رَؤُفٌ رَحِيمٌ سماه الله هنا باسمين من أسمائه سبحانه و تعالى وعز وجل»

 

«تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن» (ص357): سورة يونس

 

«{إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ} {مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ}

مع أنه قادر على خلقها في لحظة واحدة، ولكن لما له في ذلك من الحكمة الإلهية، ولأنه رفيق في أفعاله.»

«{مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ} فلا يقدم أحد منهم على الشفاعة، ولو كان أفضل الخلق، حتى يأذن الله ولا يأذن، إلا لمن ارتضى، ولا يرتضي إلا أهل الإخلاص والتوحيد له.»

«تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن» (ص358):

«{هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ * إِنَّ فِي اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ} .»

وفي هذه الآيات الحث والترغيب على التفكر في مخلوقات الله، والنظر فيها بعين الاعتبار، فإن بذلك تنفتح البصيرة، ويزداد الإيمان والعقل، وتقوى القريحة، وفي إهمال ذلك، تهاون بما أمر الله به، وإغلاق لزيادة الإيمان، وجمود للذهن والقريحة.

 

«تفسير ابن كثير - ط أولاد الشيخ» (7/ 336):

«{إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ (7) أُولَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (8)}

قال الحسن: والله ما زينوها ولا رفعوها حتَّى رضوا بها، وهم غافلون عن آيات الله الكونية فلا يتفكرون فيها، والشرعية فل يأتمرون بها، فإن مأوأهم يوم معادهم النار جزاء على ما كانوا يكسبون في دنياهم من الآثام والخطايا والإِجرام.»

 

«تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن» (ص358):

«{إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ * أُولَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}»

{وَاطْمَأَنُّوا بِهَا} أي: ركنوا إليها، وجعلوها غاية مرامهم (1) ونهاية قصدهم، فسعوا لها وأكبوا على لذاتها وشهواتها، بأي طريق حصلت حصلوها، ومن أي وجه لاحت ابتدروها، قد صرفوا إرادتهم ونياتهم وأفكارهم وأعمالهم إليها. فكأنهم خلقوا للبقاء فيها، وكأنها ليست دار ممر، يتزود منها المسافرون إلى الدار الباقية التي إليها يرحل الأولون والآخرون، وإلى نعيمها ولذاتها شمر الموفقون.

{وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ} فلا ينتفعون بالآيات القرآنية، ولا بالآيات الأفقية والنفسية، والإعراض عن الدليل مستلزم للإعراض والغفلة، عن المدلول المقصود.

«تفسير ابن جزي = التسهيل لعلوم التنزيل» (1/ 353):

{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ}

«يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ أي يسددهم بسبب إيمانهم إلى الاستقامة أو يهديهم في الآخرة إلى طريق الجنة»

 

«تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن» (ص359):  {فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ} {دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ}

«{فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ} أضافها الله إلى النعيم، لاشتمالها على النعيم التام، نعيم القلب بالفرح والسرور، والبهجة والحبور، ورؤية الرحمن وسماع كلامه، والاغتباط برضاه وقربه، ولقاء الأحبة والإخوان، والتمتع بالاجتماع بهم، وسماع الأصوات المطربات، والنغمات المشجيات، والمناظر المفرحات. ونعيم البدن بأنواع المآكل والمشارب، والمناكح ونحو ذلك، مما لا تعلمه النفوس، ولا خطر ببال أحد، أو قدر أن يصفه الواصفون.»

{دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ} أي عبادتهم فيها لله، أولها تسبيح لله وتنزيه له عن النقائض، وآخرها تحميد لله، فالتكاليف سقطت عنهم في دار الجزاء، وإنما بقي لهم أكمل اللذات، الذي هو ألذ عليهم من المآكل اللذيذة، ألا وهو ذكر الله الذي تطمئن به القلوب، وتفرح به الأرواح، وهو لهم بمنزلة النَّفَس، من دون كلفة ومشقة.

«تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن» (ص360):

«وقد لبثت فيكم عمرا طويلا تعرفون حقيقة حالي، بأني أمي لا أقرأ ولا أكتب، ولا أدرس ولا أتعلم من أحد؟!! فأتيتكم بكتاب عظيم أعجز الفصحاء، وأعيا العلماء، فهل يمكن -مع هذا- أن يكون من تلقاء نفسي، أم هذا دليل قاطع أنه تنزيل من حكيم حميد؟

فلو أعملتم أفكاركم وعقولكم، وتدبرتم حالي وحال هذا الكتاب، لجزمتم جزما لا يقبل الريب بصدقه، وأنه الحق الذي ليس بعده إلا الضلال، ولكن إذ  أبيتم إلا التكذيب والعناد، فأنتم لا شك أنكم ظالمون.»

 

«تفسير القرطبي = الجامع لأحكام القرآن» (8/ 325):

«هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِها جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ وَجاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (22)»

وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْخَلْقَ جُبِلُوا عَلَى الرُّجُوعِ إِلَى اللَّهِ فِي الشَّدَائِدِ، وَأَنَّ الْمُضْطَرَّ يُجَابُ دُعَاؤُهُ، وَإِنْ كَانَ كَافِرًا، لِانْقِطَاعِ الْأَسْبَابِ وَرُجُوعِهِ إِلَى الْوَاحِدِ رَبِّ الْأَرْبَابِ.

 

«نظم الدرر في تناسب الآيات والسور» (9/ 103):

{إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعامُ حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها أَتاها أَمْرُنا لَيْلاً أَوْ نَهاراً فَجَعَلْناها حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ }(24)

«فكان حال الدنيا في سرعة انقضائها وانقراض نعيمها بعد عظيم إقباله كحال نبات الأرض في جفافه وذهابه حطاماً بعد ما التف وزين الأرض بخضرته وألوانه وبهجته.»

 

«تفسير ابن كثير - ط أولاد الشيخ» (7/ 351):

«أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (24)»

وقال قتادة: {كَأَنْ لَمْ تَغْنَ} كأن لم تنعم. وهكذا الأمور بعد زوالها كأنها لم تكن، ولهذا جاء في الحديث " يؤتى بأنعم أهل الدنيا فيغمس في النار غمسة، فيقال له: هل رأيت خيرًا قط؟ [هل مر بك نعيم قط؟] فيقول: لا. [ويؤتى بأشد الناس عذابًا في الدنيا فيغمس في النعيم غمسة، ثم يقال له: هل رأيت بؤسًا قط؟ فيقول: لا]

 

«تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن» (ص362):

«{لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} .»

ولما دعا إلى دار السلام، كأن النفوس تشوقت إلى الأعمال الموجبة لها الموصلة إليها، فأخبر عنها بقوله: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} أي: للذين أحسنوا في عبادة الخالق، بأن عبدوه على وجه المراقبة والنصيحة في عبوديته، وقاموا بما قدروا عليه منها، وأحسنوا إلى عباد الله بما يقدرون عليه من الإحسان القولي والفعلي، من بذل الإحسان المالي، والإحسان البدني، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتعليم الجاهلين، ونصيحة المعرضين، وغير ذلك من وجوه البر والإحسان.

فهؤلاء الذين أحسنوا، لهم "الحسنى" وهي الجنة الكاملة في حسنها و "زيادة" وهي النظر إلى وجه الله الكريم، وسماع كلامه، والفوز برضاه والبهجة بقربه، فبهذا حصل لهم أعلى ما يتمناه المتمنون، ويسأله السائلون.

ثم ذكر اندفاع المحذور عنهم فقال: {وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ} أي: لا ينالهم مكروه، بوجه من الوجوه، لأن المكروه، إذا وقع بالإنسان، تبين ذلك في وجهه، وتغير وتكدر.

«تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن» (ص365):

«بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ»

وفي هذا دليل على التثبت في الأمور، وأنه لا ينبغي للإنسان أن يبادر بقبول شيء أو رده، قبل أن يحيط به علمًا.

 

«تفسير القرطبي = الجامع لأحكام القرآن» (8/ 347):

«إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَلكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (44)»

وَلكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ" بِالْكُفْرِ وَالْمَعْصِيَةِ وَمُخَالَفَةِ أَمْرِ خَالِقِهِمْ.

 

«تفسير ابن كثير - ط أولاد الشيخ» (7/ 366):

«{وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ}»

وهذا كله دليل على استقصار الحياة الدنيا في الدار الآخرة.

 

«تفسير البغوي - طيبة» (4/ 136):

{قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلا نَفْعاً إِلَاّ مَا شاءَ اللَّهُ}

«{قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي} لَا أَقْدِرُ لَهَا عَلَى شَيْءٍ، {ضَرًّا وَلَا نَفْعًا} أَيْ: دَفْعَ ضُرٍّ وَلَا جَلْبَ نَفْعٍ، {إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ} أَنْ أَمْلِكَهُ»

 

«تفسير ابن جزي = التسهيل لعلوم التنزيل» (1/ 358):

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ‌‌(57)}

«مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ يعني القرآن وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ أي يشفي ما فيها من الجهل والشك»

 

«تفسير القرطبي = الجامع لأحكام القرآن» (8/ 353):

«يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (57)»

(قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ) أَيْ وَعْظٌ. (مِنْ رَبِّكُمْ) يَعْنِي الْقُرْآنَ، فِيهِ مَوَاعِظٌ وَحِكَمٌ. (وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ) أَيْ مِنَ الشَّكِّ وَالنِّفَاقِ وَالْخِلَافِ، وَالشِّقَاقِ. (وَهُدىً) أَيْ وَرُشْدًا لِمَنِ اتَّبَعَهُ. (وَرَحْمَةٌ) أَيْ نِعْمَةٌ. (لِلْمُؤْمِنِينَ) خَصَّهُمْ لِأَنَّهُمُ الْمُنْتَفِعُونَ بِالْإِيمَانِ.

 

«تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن» (ص367):

«وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ} .»

وَلَكِنَّ أكثر الناس لا يشكرون، إما أن لا يقوموا بشكرها، وإما أن يستعينوا بها على معاصيه، وإما أن يحرموا منها، ويردوا ما منَّ الله به على عباده، وقليل منهم الشاكر الذي يعترف بالنعمة، ويثني بها على الله، ويستعين بها على طاعته.

«تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن» (ص368):

«{لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} .»

أما البشارة في الدنيا، فهي: الثناء الحسن، والمودة في قلوب المؤمنين، والرؤيا الصالحة، وما يراه العبد من لطف الله به وتيسيره لأحسن الأعمال والأخلاق، وصرفه عن مساوئ الأخلاق.

وأما في الآخرة، فأولها البشارة عند قبض أرواحهم، كما قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنزلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ}

وفي القبر ما يبشر به من رضا الله تعالى والنعيم المقيم.

وفي الآخرة تمام البشرى بدخول جنات النعيم، والنجاة من العذاب الأليم.

 

«تفسير ابن جزي = التسهيل لعلوم التنزيل» (1/ 360):

{ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلا تُنْظِرُونِ}

«أي: لا تقصروا في إهلاكي إن قدرتم على ذلك ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ أي انفذوا فيما تريدون، ومعنى الآية أن نوحا عليه السلام قال لقومه: إن صعب عليكم دعائي لكم إلى الله فاصنعوا بي غاية ما تريدون، وإني لا أبالي بكم لتوكلي على الله وثقتي به سبحانه»

 

«تفسير ابن كثير - ط أولاد الشيخ» (7/ 388):

«{ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى وَهَارُونَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ بِآيَاتِنَا فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ (75)}»

وكثيرًا ما يذكر الله تعالى قصة موسى عليه السلام مع فرعون في كتابه العزيز؛ لأنها من أعجب القصص، فإن فرعون حذر من موسى كل الحذر، فَسَخَّرَهُ القَدَرُ أَنْ رَبَّى هذا الذي يحذر منه على فراشه ومائدته بمنزلة الولد، ثم ترعرع وعقد الله له سببًا أخرجه من بين أظهرهم، ورزقه النبوة والرسالة والتكليم، وبعثه إليه ليدعوه إلى الله تعالى ليعبده ويرجع إليه، هذا مع ما كان عليه فرعون من عظمة المملكة والسلطان.

 

«تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن» (ص371):

«{إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ}

فإنهم يريدون بذلك نصر الباطل على الحق، وأي فساد أعظم من هذا؟!!

وهكذا كل مفسد عمل عملا واحتال كيدًا، أو أتى بمكر، فإن عمله سيبطل ويضمحل، وإن حصل لعمله روجان في وقت ما، فإن مآله الاضمحلال والمحق.

وأما المصلحون الذين قصدهم بأعمالهم وجه الله تعالى، وهي أعمال ووسائل نافعة، مأمور بها، فإن الله يصلح أعمالهم ويرقيها، وينميها على الدوام»

 

«تفسير ابن كثير - ط أولاد الشيخ» (7/ 394):

«{فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ}.

وهذه الدعوة كانت من موسى عليه السلام غضبًا لله ولدينه على فرعون وملئه الذين تبين له أنهم لا خير فيهم ولا يجئ منهم شيء، كما دعا نوح عليه السلام فقال: {رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا (26) إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا}، ولهذا استجاب الله تعالى لموسى عليه السلام فيهم هذه الدعوة، التي أمَّن عليها أخوه هارون، فقال تعالى: {قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا}.»

 

«تفسير ابن جزي = التسهيل لعلوم التنزيل» (1/ 362):

{قالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما}

«قالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما الخطاب لموسى وهارون على أنه لم يذكر الدعاء إلا عن موسى وحده، لكن كان موسى يدعو وهارون يؤمن على دعائه»

 

«تفسير القرطبي = الجامع لأحكام القرآن» (8/ 377):

«حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلهَ إِلَاّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ (90)»

وَالْإِيمَانُ لَا يَنْفَعُ حِينَئِذٍ، وَالتَّوْبَةُ مَقْبُولَةٌ قَبْلَ رُؤْيَةِ الْبَأْسِ، وَأَمَّا بَعْدَهَا وَبَعْدَ الْمُخَالَطَةِ فَلَا تُقْبَلُ.

 

«تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن» (ص374):

«{فَلَوْلا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ}»

ولعل الحكمة في ذلك أن غيرهم من المهلكين لو ردوا لعادوا لما نهوا عنه

وأما قوم يونس فإن الله علم أن إيمانهم سيستمر بل قد استمر فعلا وثبتوا عليه والله أعلم.

 

«تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن» (ص375):

«{وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} .»

فإذا عرف العبد بالدليل القاطع، أن الله، هو المنفرد بالنعم، وكشف النقم، وإعطاء الحسنات، وكشف السيئات والكربات، وأن أحدًا من الخلق، ليس بيده من هذا شيء إلا ما أجراه الله على يده، جزم بأن الله هو الحق، وأن ما يدعون من دونه هو الباطل.

 

أنتهى تنزيل كامل الكتاب بفضل الله تعالى  بدأت قراءة الكتاب وعند سورة هود وجدت من الأفضل كتابة بعض ما في الكتاب بالمدونة فبدأت مقتطفات 1 من سورة هود ويوسف  إلى 18ثم بعد الأنتهاء رأيت أن أعود لتنزيل ما كان في البداية فبدأت بالفاتحة وسورة البقرة من مقتطفات رقم 19 إلى مقتطفات 28 والله المستعان أن ينفعني به وينفع غيري بهذا والحمد لله